فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9516 من 466147

وأكتفي هنا بمثال ، قد اعتبره كافياً ليكون نافذة على الحالة التي يستبد معها التعصب بالعقول ويستأثر بالنفوس ، ويصب العقل بشكل عام فِي أوعية معدنية ، ويسود ضيق العطن (بالآخر) حتى ولو كان مسلماً ، ومن الجماعة نفسها ، حيث يصل التعصب وحدة الاختلاف إلى مرحلة يصبح المشرك معها يأمن على نفسه عند بعض الفرق ، التي ترفع شعار الإسلام والحكم الإسلامي ، التي ترى أنها على الحق المحض الذي ليس بعده إلا الضلال.. لقد أصبح المشرك يأمن على نفسه أكثر من المسلم المخالف بوجهة النظر والاجتهاد ، حيث لا سبيل أمام المسلم للخلاص من التصفية الجسدية إلا بإعلان وإظهار صفة الشرك (!)

"يروى أن واصل بن عطاء أقبل فِي رفقة فأحسوا الخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم ، فاعتزلوا ودعوني وإياهم ، وكانوا قد أشرفوا على العطب. فقالوا: شأنك. فخرج إليهم ، فقالوا: ما أنت وأصحابك ؟ قال: مشركون مستجبرون ليسمعوا كلام الله ويعرفوا حدوده. فقالوا: قد أجرناكم.. قال: فعلمونا. فجعلوا يعلمونه أحكامهم ، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي. قالوا: فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا. قال: ليس ذلك لكم ، قال الله تبارك وتعالى: (( وَإِنْ أَحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) )فأبلغونا مأمننا ، فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا: ذاك لكم. فساروا بأجمعهم حتى بلغوا المأمن" (الكامل فِي اللغة والأدب للمبرد: 2/122) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت