فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9513 من 466147

وكم نحن بحاجة إلى إعادة النظر فِي مناهجنا التربوية والفقهية والفكرية ، وإعادة تأسيسها ، وتأصيل واقعية الخلاف ، وأدب الخلاف ، وسنة الخلاف ، ابتداءً من الأسرة وانتهاءً بأرقى المنتديات والجامعات ؛ والاستزادة من دراسة المقارنات ، من فقه ولغة وأدب ومذاهب وأديان ، وامتلاك أدوات البحث العلمي والموضوعي ، التي تمكننا من استيعاب الرأي (الآخر) المخالف ، وكيفية التعامل معه ، والإفادة منه ، وإدارته.

إن عملية الاختناق الثقافي ، والعجز عن الإبداع والعطاء المقنع ، والتخاذل عن التعامل مع واقع الحياة والتبصر بسننها ، والتحول إلى حالة الجمود والتقليد والمحاكاة ، جاءت نتيجة طبيعية لما تقدمها من آفات التعصب الفقهي والفكري والمذهبي والحزبي والطائفي والعنصري.

إن هذه الآفات تشكل خطورة كبيرة عندما تستشري وتصل إلى مرحلة الوباء الاجتماعي وتصبح مصلحة لبعض القائمين عليها ، ومن ثمّ يكون التوارث الاجتماعي ، فتقام المتاريس والخنادق والحواجز والأسوار الفكرية والفقهية والنفسية حولها ، وغاية ما فِي الأمر من الناحية العلمية والثقافية يصبح إعادة إنتاج الماضي ، وإعادة قراءة الذات ، والانغلاق عليها ، والتفتيش ليس عن الحقيقة والدليل ، والقيام بالمقارنة والترجيح ، وإنما التفتيش عن المسوغات والانتقاء ، للاعتداد بالرأي ، ومحاولة ليّ عنق النص ، حتى المحكم منه ، وتقديم قول صاحب المذهب أو الإمام أو المجتهد أو الشارح المظنون القابل للخطأ على قول الشارع القطعي المعصوم ، وبذلك تنتقل صفة الخلود من النص الإلهي إلى اجتهادات البشر ، فيصبح الرأي الاجتهادي مقدساً لا يُمس وصالحاً لكل زمان ومكان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت