فهذا الجعل، بكل مؤهلاته وخصائصه وتضاريسه وتنوعه واختلافه، سبيل إلى التكامل والتعاون والتنامي: (( وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذلك خَلَقَهُمْ )) (هود: 118 - 119) .
ولعل القضية الأهم تبقى: كيف ندير الخلاف، وكيف نتربى على قبوله، والإقرار بأنه حق إنساني، بل حق وواجب إسلامي، ونتعلم كيف نختلف، لأن ذلك ليس أقل شأناً من أن نتعلم كيف نتفق، وكيف نصل إلى مرحلة الاعتراف (بالآخر) ، وأن له كل الحق أن يكون له رأي كما أن لنا رأياً، وأن أدب الخلاف يعتبر من أرقى الآداب الإنسانية وأعلى مراتب الأخلاق، وأن الانغلاق والتعصب مراهقة وطفولة بشرية، وأن هناك معرفة وهناك خلق معرفة، فلا يجوز أن يتحول العلم إلى لجاج وبغي ومدعاة للتفرق، كما قال تعالى: (( وَمَا تَفَرَّقُواْ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ ) ) (الشورى: 14) ؟