ويفهم من هذا أن هذه الآية نزلت بعد حادثة أحد وقبل الأحزاب فتكون متقدمة في النزول على ما قبلها كآية اليتيم المارة آنفا ، ولا مانع ، لأن الآيات التي نزلت بالحوادث أو بغيرها قد تتقدم على سورها وقد تتأخر كما ذكرناه غير مرة ، وإن كلا منها توضع بمحلها كما هي الآن في المصاحف وفاقا لما هو عند اللّه بأمر من حضرة الرسول وإشارة من جبريل الأمين عليهما الصلاة والسلام ، راجع الآية 44 المارة ومن جملة سيئاتهم أنهم قالوا نحن أحق بالملك والنبوة من العرب القرشيين فكيف نتبعهم ، فأنزل اللّه تنديدا بهم"أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ"فيما سبق حتى يدعون الأولوية به"فَإِذاً"أي لو كان لهم حظ فيه"لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً" (53) منه راجع الآية 49 المارة آنفا تعلم أن النقير يضرب مثلا لكل تافة"أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ"أي محمدا وأصحابه"عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"من النصر والغلبة والتقدم والملك والنبوة والكتاب ، وليس هذا ببدع"فَقَدْ آتَيْنا"قبلهم"آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ"مثل داود وسليمان ويوسف"وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً" (54) في الدنيا لم نؤته محمدا ولا غيره راجع وصفه في الآية 9 من سورة سبأ ج 2 والآية 15 فما بعدها من سورة النمل ج 1 والآية 77 من سورة الأنبياء فما بعد في ج 2 وما بعدها فلما ذا لا يحسدونهم وقد جمعوا بين الملك والنبوة والكتاب وخصوا بأشياء لم تكن