لأحد قبلهم ولا تكون لأحد بعدهم ؟ وهؤلاء اليهود"فَمِنْهُمْ"أناس منّ اللّه عليهم بالإيمان المعنيون بقوله تعالى"مَنْ آمَنَ بِهِ"كعبد اللّه بن سلام وأصحابه وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ"كهؤلاء الموجودين عندك الذين شأنهم الكذب والحسد والنفاق ومن بعدهم ممّن كان على شاكلتهم"وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً" (55) لمن لا يؤمن باللّه ورسله وكتبه ، وإن اليهود كما أنهم يطعنون بحضرة الرسول يطعنون أيضا بأصحابه كما مر في الآية 105 وفي كتابه في الآية 108 وفي مستقبل الإسلام في الآية 17 وفي الكعبة واستقبالها في الآية 115 وفي الدعوة الإسلامية في الآية 118 من البقرة المارة."
وهناك لهم سيئات أخرى كثيرة مرت وستمر ، قاتلهم اللّه ما ألعنهم.
قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا"من جميع الخلق"سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها"بالصفة وإلا فهي عين الأولى كما إذا صنعت خاتمك على غير هيئته الأولى فهو هو.
غير أن الصياغة تبدلت فبدلت صفته وذلك لأن الجوارح تعظم فيظن رائيها أنها غيرها فلا يصح القول بأن تكون جلودا غير جلودهم لمنافاته لقوله تعالى"لِيَذُوقُوا الْعَذابَ"وأن اللّه غير الجلد الذي اكتسب الإثم واستحق العذاب على صفة أخرى لا أنه بدل نفسه بغيره إذ تأبى حكمة اللّه أن يعذب شيئا بجرم غيره لقوله جل قوله (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) .
وهذه الآية مكررة في القرآن كثيرا.
ومما يدل على هذا ما رواه البخاري عن أبي هريرة يرفعه قال ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع.
وما رواه مسلم عنه قال قال صلّى اللّه عليه وسلم ضرس الكافر أو قال نايه مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام.