وغير مستحيل على اللّه تعالى أن يضاعف أجسادهم ليضاعف عذابهم ، ولا غرو أن الجريح قد يرم جرحه حتى يصير العضو المجروح مثله مرارا بسبب جرح بسيط فكيف بما يصيبهم من كيّ النار الدال عليها قوله تعالى"إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً"لا يمتنع عليه شيء يكبر ما يشاء ويصغر ما يشاء"حَكِيماً" (56) بما يفعل لا اعتراض عليه"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ"من الأقذار الدنيوية مما يعتري نساءها من حيض ونفاس واستحاضة وغيرها"وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" (57) دائما صفة موضحة مؤكدة كقولك ليل أليل ويوم أيوم وأحمر قان وأصفر ناصع وأبيض خالص وأسود خالص وأخضر أدهم وشبهها.
قال تعالى"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها"حين طلبها بلا توان"وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ"فإنه يأمركم أيها الحكام والمحكمين"أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ"قريبا كان المحكوم أو بعيدا مؤمنا أو كافرا عدوا أو صديقا"إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ"فتعم الشيء الذي يأمركم به ربكم ويرشدكم إليه من أداء الأمانة والعدل في الأحكام لأنهما ملاك الدنيا والآخرة"إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً" (58) ولم يزل كذلك.
مطلب توصية اللّه الحكام بالعدل ومحافظة الأمانة والأحاديث الواردة فيها وتواصي الأصحاب في ذلك:
وهذا خطاب عام على الإطلاق لكل أحد وخاص بالأمراء والحكام يرمي إلى حثّ ولاة الأمور أن يقوموا برعاية الرعية ويحملهم على إحقاق الحق بمقتضى الشرع وأن لا يولوا المناصب غير أهلها لأنها أمانة بأيديهم ، ولأن تولية الأمور لغير أهلها ظلم وهو من علامات الساعة كما جاء في الحديث الصحيح إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظروا الساعة.