لو كان بيننا لعرف معنى أقوالنا وإننا نعمه لا يدري ، فأطلع اللّه نبيه على خبث ضمائرهم وفضحهم بقوله"وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا"بدل وعصينا"وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا"بدل غير مسمع وراعنا"لَكانَ خَيْراً لَهُمْ"عند اللّه"وَأَقْوَمَ"وأعدل لكلامهم عند الناس"وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ"
بك يا سيد الرسل وجحودهم كتابك"فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا" (46) إيمانا لا يعبا به مثل اعترافهم بأن اللّه خلقهم ورزقهم وإقرارهم بالبعث ونبوة موسى ، ولكن هذا كله ليس بشيء فإذا لم يؤمنوا بجميع الأنبياء والكتب كافة لا يقبل منهم.
واعلم أن هذا النطق باللفظ الذي له معنيان وإرادة الأسوأ من جملة طبايعهم التي جبلوا عليها.
مطلب طبايع اليهود أخزاهم اللّه وإسلام عبد اللّه بن سلام وأصحابه وغفران ما دون الشرك وعلقة اليهود:
ولهم طبايع مذمومة كثيرة ، منها التناقض بالأقوال والأفعال المشار إليه بالآيتين 84 و85 والعظمة والكبرياء المنوه بهما في الآية 87 والحقد والحسد المذكورين في الآيتين 78 و90 ، والعناد واللجاج في الآيتين 98 و99 ، والكذب على النفس والإفراط في حب الحياة في الآيتين 94 و96 وخصومتهم بالباطل لكل من يدعي الحق والمكابرة في الحق في الآيتين 98 و99 أيضا ، ونقض العهد ونبذ الدين في الآيتين 100 و101 ، والميل إلى الطرق غير المشروعة في سبيل غرضهم وميلهم إلى السحر في الآية 102 من سورة البقرة ، ولهم طبايع أخرى كثيرة ذميمة قبحهم اللّه وأخزاهم ، هذا.