قال {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} فالمثل مرفوع على الابتداء وإنما هو تفسير الوصية كما قال {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} فسر الوعد يقول:"هكَذا وَعَدَهُمْ"أي: قال"لَهُمْ مَغْفِرَةٌ". قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس والستون بعد المئة] :
عَشِيَّةَ ما وَدَّ ابْنُ غَرَّاءَ أْمُّهُ * لَها مِنْ سِوانا إذْ دَعَا أَبَوانِ
قال {فَإِن كُنَّ نِسَاءً} فترك الكلام الأول وقال"إذا كان المتروكات نساءً"نصب وكذلك {وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً} .
وقال {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ} فهذه الهاء التي في"أبويه"ضمير الميت لأنه لما قال {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} كان المعنى: يوصي اللّهُ الميتَ قبلَ موتِهِ بأنَّ عَليْه لأَبويهِ كذا ولوَلَدِه كذا. أي: فلا يأخُذَنَّ إلاّ ماله.
وقال {فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} فيذكرون أن الأخوة اثنان ومثله"إنّا فَعَلْنا"وانتما اثنان ، وقد يشبه ما كان من شيئين وليس مثله ، ولكن اثنين قد جعل جماعة [في] قول الله عز وجل {إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} وقال {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} وذلك ان في كلام العرب ان كل شيئين من شيئين فهو جماعة وقد يكون اثنين في الشعر [قال الشاعر] :
[من الطويل وهو الشاهد السادس والستون بعد المئة] :
[94ء] بِما فِي فُؤادَيْنا من الشَوْقِ والهَوى * فَيُجْبَرُ مُنْهاضُ الفُؤَادِ المُشَعَّفُ
وقال الفرزدق: [من الطويل وهو الشاهد السابع والستون بعد المئة] :
هُما نَفَثا فِي فِيَّ مِنْ فَمَوَيْهِما * على النّابِحِ العاوِي أَشَدّ لِجامِ
وقد يجعل هذا في الشعر واحدا. قال: [من الرجز وهو الشاهد الثامن والستون بعد المئة] :