ثم قال سبحانه: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم فِي الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) نعود لقضية المال الناس يتعاملون بالمال , حب الدنيا العاجل يدفع البعض والعياذ بالله لأن يحلف كذبا حتى ينال شيء من حطام الدنيا الزائلة وهذا أكثر ما يكون فِي التجار وهو وإن كان فِي اليهود يظهر إلا أنه ليس مختص بهم وحدهم وإنما يكون فِي كل صاحب سلعه فِي الغالب يريد أن ينفقها ويكون فِي غير أصحاب السلع . والمعنى أن الحلف بالله شيء عظيم وإعطاء العهد بالله تبارك وتعالى شيء أعظم .
فإذا كان الإنسان يبيع هذين العهد والحلف بالله من أجل أن يشتري شيئا من الدنيا يعلم انه زائل كذبا وميلا وزورا فهذا توعده الله جل وعلا برواعد وزواجر عدة من أهمها:
أن الله جل وعلا لا يجعل له فِي الآخرة حظا ولا نصيبا وهذا معنى قول الله جل وعلا: (لا خلاق لهم فِي الآخرة) فالخلاق هنا بمعنى الحظ والنصيب فلا حظ لهم ولا نصيب , (ولا يكلمهم الله) وهذا والعياذ بالله منتهى الحرمان , (ولا ينظر إليهم يوم القيامة) وهذا أشد , (ولا يزكيهم) أي لا يطهرهم وتطهير الله لعباده يكون بغفران ذنوبهم وستر معايبهم , (ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) .
ويتحصل من هذا فقهيا ما يلي:
أن الأيمان ثلاثة:
الأولى: يمين اللغو: تجري على ألسنة الناس لا يتعمدونها ولا يقصدونها فهذه قال الله جل وعلا عنها: (لا يؤاخذكم الله باللغو فِي أيمانكم) , يقول الرجل"بلا والله","كلا والله","اجلس والله"فهذه تجري على اللسان لم يتعمدها العبد فهذه أسماها الله جل وعلا لغوا وأخبر جل وعلا أنه لا يؤاخذ عليها .