ونحن نقول: إِن المقصود مما جاءَ في هذين الحديثين، أَن لا يتصفوا بهذه الصفات أَو بعضها، فإِنها شيمة المنافقين وسجاياهم، وهي لا تليق بالمؤمنين ولا بأَخلاقهم الرفيعة، فمن اتصف بهذه الخصال أَو ببعضها فهو منافق من جهة الخلق لا من جهة العقيدة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم"الْمُؤْمِنُ إِذَا حَدَّثَ صَدَقَ وَإِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ وَإِذَا اؤْتُمِنَ وَفَّى".
ومعني الآية: إِذا جاءَكَ المُنَافقون - أَيها النبي - قالوا نعترف بأَنك رسول الله وتشهد بذلك، يريدون يشهادتهم هذه نفي النفاق عنهم، ودفعًا للشبه التي تحوم حولهم، والله يعلم إِنك لرسول الله كما قالوا بأَلسنتهم، والله يشهد إِن المنافقين لكاذبون في ادعاء إِيمانهم، وكاذبون في أَن شهادتهم بأَلسنة توافق ما انطوت عليه قلوبهم.
وقال الفراء: وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ بضمائرهم، فالتكذيب راجع إِلى الضمائر.
وهذا يدل على أَن الإِيمان تصديق بالقلب، وعلى أَن الكلام الحقيقي هو كلام القلب، ومن قال شيئًا واعتقد خلافه فهو كاذب: أهـ.
وتلخيصًا لما قيل فيه نقول: إِن قولهم نشهد إِنك لرسول الله صادق من جهة الواقع وكاذب بالنسبة لما في قلوبهم التي لا تشهد بذلك، فهم بشهادتهم هذه يكذبون على قلوبهم التي لا تشهد بذلك لكفرهم.
2 - {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) } :