وهكذا يتوافى على هذه الوسيلة الخسيسة كل خصوم الإيمان , من قديم الزمان , إلى هذا الزمان . . ناسين الحقيقة البسيطة التي يذكرهم القرآن بها قبل ختام هذه الآية:
(ولله خزائن السماوات والأرض . ولكن المنافقين لا يفقهون) . .
ومن خزائن الله في السماوات والأرض يرتزق هؤلاء الذين يحاولون أن يتحكموا في أرزاق المؤمنين , فليسوا هم الذين يخلقون رزق أنفسهم . فما أغباهم وأقل فقههم وهم يحاولون قطع الرزق عن الآخرين !
وهكذا يثبت الله المؤمنين ويقوي قلوبهم على مواجهة هذه الخطة اللئيمة والوسيلة الخسيسة , التي يلجأ أعداء الله إليها في حربهم . ويطمئنهم إلى أن خزائن الله في السماوات والأرض هي خزائن الأرزاق للجميع . والذي يعطي أعداءه لا ينسى أولياءه . فقد شاءت رحمته ألا يأخذ حتى أعداءه من عباده بالتجويع وقطع الأرزاق . وقد علم أنهم لا يرزقون أنفسهم كثيرا ولا قليلا لو قطع عنهم الأرزاق ! وهو أكرم أن يكل عباده - ولو كانوا أعداءه - إلى ما يعجزون عنه البتة . فالتجويع خطة لا يفكر فيها إلا أخس الأخساء وألأم اللؤماء !
ثم قولتهم الأخيرة:
(يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) . .
وقد رأينا كيف حقق ذلك عبدالله بن عبدالله بن أبي ! وكيف لم يدخلها الأذل إلا بإذن الأعز !
(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين . ولكن المنافقين لا يعلمون) . .
ويضم الله - سبحانه - رسوله والمؤمنين إلى جانبه , ويضفي عليهم من عزته , وهو تكريم هائل لا يكرمه إلا الله ! وأي تكريم بعد أن يوقف الله - سبحانه - رسوله والمؤمنين معه إلى جواره . ويقول:ها نحن أولاء ! هذا لواء الأعزاء . وهذا هو الصف العزيز !