التفسير:
قوله تعالى: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ » :
التقديم بين يدي اللّه ورسوله ، هو السبق بقطع الأمر دونهما ، وبعيدا عن الحكم الذي يقرّره اللّه سبحانه وتعالى لهم فِي كتابه ، وسنة رسوله ..
وفى الآية الكريمة عتاب للمؤمنين ، الذي لغطوا بما لغطوا به فِي صلح الحديبية ، وهو فِي الوقت نفسه تأديب عام لهم ، وإقامتهم بالمكان الذي ينبغى أن يكونوا فيه من أمر اللّه ورسوله .. فإذا قضى اللّه ورسوله أمرا ، لم يكن لمؤمن باللّه ورسوله خيار فِي هذا الأمر .. فإما المتابعة فِي ولاء ورضا وغبطة ، وإما حلّ لعقد الإيمان الذي عقدوه مع اللّه ورسوله .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ ، إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً » .
فقوله تعالى: « لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » أي لا يكن لكم أمر