واستدل العلماء بالآية على المنع من رفع الصوت عند قبره الشريف صلى الله عليه وسلم ، وعند قراءة حديثه عليه الصلاة والسلام لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً.
وذكر أبو حيان كراهة الرفع أيضاً بحضرة العالم ، وغير بعيد حرمته بقصد الإيذاء والاستهانة لمن يحرم إيذاؤه والاستهانة به مطلقاً لكن للحرمة مراتب متفاوتة كما لا يخفى.
وقوله تعالى: {إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله} الخ
ترغيب في الانتهاء عما نهوا عنه بعد الترهيب عن الإخلال به أي يحفظونها مراعاة للأدب أو خشية من مخالفة النهي {أولئك} إشارة إلى الموصول باعتبار اتصافه بما في حيز الصلة ، وما فيه من معنى البعد مع قرب العهدب المشار إليه لما مر مراراً من تفخيم شأنه ؛ وهو مبتدأ خبره {الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى} والجملة خبر إن ، وأصل معنى الامتحان التجربة والاختبار ، والمراد به هنا لاستحالة نسبته إليه تعالى التمرين بعلاقة اللزوم أي أنهم مرن الله تعالى قلوبهم للتقوى.
وفي"الكشف"الامتحان كناية تلويحية عن صبرهم على التقوى وثباتهم عليها وعلى احتمال مشاقها لأن الممتحن جرب وعود منه الفعل مرة بعد أخرى فهو دال على التمرن الموجب للاضطلاع ، والإسناد إليه تعالى للدلالة على التمكين ، ففيه على ما قيل مع الكناية تجوز في الإسناد والأصل امتحنوا قلوبهم للتقوى بتمكين الله تعالى لهم ، وكأنه إنما اعتبر ذلك لأنه لا يجوز إرادة المعنى الموضوع له هنا فلا يصح كونه كناية عند من يشترط فيها إرادة الحقيقة ، ومن اكتفى فيها بجواز الإرادة وإن امتنعت في محل الاستعمال لم يحتج إلى ذلك الاعتبار.