فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418212 من 466147

وحاصل الجواب أنه لا دليل في الآية على ما ذهب إليه الزمخشري لأنه قد يؤدي إلى الإحباط إذا كان على وجه الإيذاء أو الاستهانة فنهاهم عز وجل عنه وعلله بأنه قد يحبط وهم لا يشعرون ، وقيل: يمكن نظراً للمقام أن يمنزل إذا هم رسول الله صلى الله عليه وسلم برفع الصوت منزلة الكفر تغليظاً إجلالاً لمجسله صلوات الله تعالى عليه وسلامه ثم يرتب عليه ما يرتب على الكفر الحقيقي من الإحباط كقوله تعالى: {ءامِناً وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت} إلى قوله سبحانه: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العالمين} [آل عمران: 97] ومعنى {وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} عليه وأنتم لا تسعرون أن ذلك بمنزلة الكفر المحبط وليس كسائر المعاصي ، ولا يتم بدون الأول ، وجاز كما في الكشف أن يكون المراد ما فيه استهانة ويكون من باب {فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً للكافرين} [القصص: 86] مما الغرض منه التعريض كيف وهو قول منقول عن الحسن كما حكاه في الكشاف ، وقال أبو حيان: إن كانت الآية بمن يفعل ذلك استخفافاً فذلك كفر يحيط معه العمل حقيقة ، وإن كانت للمؤمن الذي يفعله غلبة وجرياً على عادته فإنما يحبط عمله البر في توقير النبي صلى الله عليه وسلم وغض الصوت عنده أن لو فعل ذلك كأنه قيل: مخافة أن تحبط الأعمال التي هي معدة أن تعملوها فتؤجروا عليها ، ولا يخفى ما في الشق الثاني من التلكف البارد ، ثم إن من الجهر ما لم يتناوله النهي بالاتفاق وهو ما كان منهم في حرب أو مجادلة معاند أو ارهاب عدو أو ما أشبه ذلك ما لا يتخيل منه تأذ أو استهانة ، ففي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام قال للعباس بن عبد المطلب لما ولى المسلمون يوم حنين: ناد أصحاب السمرة فنادى بأعلى صوته أين أصحاب السمرة ، وكان رجلاً صيتا.

يروى أن غارة أتتهم يوماً فصاح العباس يا صباحاه فأسقط الحوامل لشدة صوته ، وفيه يقول نابغة بني جعدة:

زجر أبي عروة السباع إذا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت