وغيره عن ابن الزبير إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه ، وقيل: معنى {ولا تجهروا له بالقول} الخ ولا تخاطبوه باسمه وكنيته كما يخاطب بعضكم بعضاً وخاطبوه بالنبي والرسول ، والكلام عليه أبعد عن توهم التكرار لكنه خلاف الظاهر لأن ذكر الجهر عليه لا يظهر له وجه ، وكان الظاهر أن يقال مثلاً: ولا تجعلوا خطابه كخطاب بعضكم بعضاً.
{أَن تَحْبَطَ أعمالكم} تعليل لما قبله من النهيين على طريق التنازع بتقدير مضاف أي كراهة أن تحبط أعمالكم ، والمعنى إني أنهاكم عما ذكر لكراهة حبوط أعمالكم بارتكابه أو تعليل للمنهى عنه ، وهو الرفع والجهر بتقدير اللام أي لأن تحبط ، والمعنى فعلكم ما ذكر لأجل الحبوط منهى عنه ، ولام التعليل المقدرة مستعارة للعاقبة التي يؤدي إليها الفعل لأن الرفع والجهر ليس لأجل الحبوط لكنهما يؤديان إليه على ما تعلمه إن شاء الله تعالى ، وفرق بينهما بما حاصله أن الفعل المنهى معلل في الأول والفعل المعلل منهى في الثاني وأيهما كان فمرجع المعنى إلى أن الرفع والجهر كلاهما منصوص الاداء إلى حبوط العمل ، وقراءة ابن مسعود.
وزيد بن علي {فتحبط} بالفاء أظهر في التنصيص على أدائه إلى الإحباط لأن ما بعد الفاء لا يكون إلا مسبباً عما قبلها ، وقوله تعالى: {بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ} حال من فاعل {تَحْبَطَ} ومفعول {تَشْعُرُونَ} محذوف بقرينة ما قبله أي والحال أنتم لا تشعرون أنها محبطة ، وظاهر الآية مشعر بأن الذنوب مطلقاً قد تحبط الأعمال الصالحة ؛ ومذهب أهل السنة أن المحبط منها الكفر لا غير ، والأول مذهب المعتزلة ولذا قال الزمخشري: قد دلت الآية على أمرين هائلين.
أحدهما أن فيما يرتكب من الآثام ما يحبط عمل المؤمن.
والثاني أن في أعماله ما لا يدري أنه محبطط ولعله عند الله تعالى محبط.