فإن جاء رأس العام والنصاب بحاله وقعت موقعها.
وإن جاء رأس العام وقد تغيّر النصاب تبيّن أنها صدقة تطوّع.
وقال أشهب: لا يجوز تقديمها على الحول لحظة كالصلاة ؛ وكأنه طرد الأصل في العبادات فرأى أنها إحدى دعائم الإسلام فوفاها حقها في النظام وحسن الترتيب.
ورأى سائر علمائنا أن التقديم اليسير فيها جائز ؛ لأنه معفوٌّ عنه في الشرع بخلاف الكثير.
وما قاله أشهب أصح ؛ فإن مفارقة اليسير الكثير في أصول الشريعة صحيح ، ولكنه لمعانٍ تختص باليسير دون الكثير.
فأما في مسألتنا فاليوم فيه كالشهر ، والشهر كالسنة.
فإما تقديم كلّي كما قاله أبو حنيفة والشافعيّ ، وإمّا حفظ العبادة على ميقاتها كما قال أشهب.
الثالثة قوله تعالى: {لاَ تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ الله} أصل في ترك التعرّض لأقوال النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وإيجاب اتباعه والاقتداء به ، وكذلك"قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في مرضه:"مُرُوا أبا بكر فَلْيُصَلّ بالناس"."
فقالت عائشة لحفصة رضي الله عنهما: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يَقُم مَقامَك لا يُسْمِع الناسَ من البكاء ؛ فَمُرْ عمر فلْيصلّ بالناس.
فقال صلى الله عليه وسلم:"إنكنّ لأنتنّ صواحبُ يوسف."
مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالناس"فمعنى قوله"صواحب يوسف"الفتنة بالردّ عن الجائز إلى غير الجائز."
وربما احتج بُغَات القياس بهذه الآية.
وهو باطل منهم ؛ فإن ما قامت دلالته فليس في فعله تقديم بين يديه.
وقد قامت دلالة الكتاب والسنّة على وجوب القول بالقياس في فروع الشرع ؛ فليس إذاً تقدّم بين يديه.
{واتقوا الله} يعني في التقدّم المنهي عنه.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ} لقولكم {عَلِيمٌ} بفعلكم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ
فيه ست مسائل: