قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ: الظَّنُّ بِمَنْ يُوثَقُ بِهِ مِنْهُمْ إِذَا قَالَ شَيْئًا مِنْ أَمْثَالِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ تَفْسِيرًا، وَلَا ذَهَبَ بِهِ مَذْهَبَ الشَّرْحِ لِلْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانُوا قَدْ سَلَكُوا مَسْلَكَ الْبَاطِنِيَّةِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُمْ ذِكْرٌ لِنَظِيرِ مَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ النَّظِيرَ يُذْكَرُ بِالنَّظِيرِ، فَمِنْ ذَلِكَ مِثَالُ النَّفْسِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنَا بِقِتَالِ النَّفْسِ، وَمَنْ يَلِينَا مِنَ الْكُفَّارِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَيَا لَيْتَهُمْ لَمْ يَتَسَاهَلُوا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِبْهَامِ وَالِالْتِبَاسِ. انْتَهَى.
[فَصْلٌ: فِي مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ حَيَّانَ فِي تَفْسِيرِهِ]
حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ عَنْ بَعْضِ مَنْ عَاصَرَهُ أَنَّ طَالِبَ عِلْمِ التَّفْسِيرِ مُضْطَرٌّ إِلَى النَّقْلِ فِي فَهْمِ مَعَانِي تَرْكِيبِهِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ وَأَضْرَابِهِمْ، وَأَنَّ فَهْمَ الْآيَاتِ يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ بَالَغَ الشَّيْخُ فِي رَدِّهِ لِأَثَرِ عَلِيٍّ السَّابِقِ.
وَالْحَقُّ أَنَّ عِلْمَ التَّفْسِيرِ، مِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ، كَسَبَبِ النُّزُولِ، وَالنَّسْخِ، وَتَعْيِينِ الْمُبْهَمِ، وَتَبْيِينِ الْمُجْمَلِ. وَمِنْهُ مَا لَا يَتَوَقَّفُ، وَيَكْفِي فِي تَحْصِيلِهِ التَّفَقُّهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ.
وَكَأَنَّ السَّبَبَ فِي اصْطِلَاحِ بَعْضِهِمْ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمَنْقُولِ وَالْمُسْتَنْبَطِ، لِيُحْمَلَ عَلَى الِاعْتِمَادِ فِي الْمَنْقُولِ، وَعَلَى النَّظَرِ فِي الْمُسْتَنْبَطِ، تَجْوِيزًا لَهُ وَازْدِيَادًا، وَهَذَا مِنَ الْفُرُوعِ فِي الدِّينِ.
تَنْخِيلٌ لِمَا سَبَقَ