فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4073 من 466147

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي"تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،"أَنَّهُ قَسَّمَ التَّفْسِيرَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا، مِنَ أَقْسَامِ التَّفْسِيرِ وَقِسْمٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ؛ يَقُولُ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَقِسْمٌ يَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ خَاصَّةً، وَقِسْمٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنِ ادَّعَى عِلْمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ. وَهَذَا تَقْسِيمٌ صَحِيحٌ."

فَأَمَّا الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ، فَهُوَ الَّذِي يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى لِسَانِهِمْ، وَذَلِكَ شَأْنُ اللُّغَةِ وَالْإِعْرَابِ. فَأَمَّا اللُّغَةُ فَعَلَى الْمُفَسِّرِ مَعْرِفَةُ مَعَانِيهَا، وَمُسَمَّيَاتِ أَسْمَائِهَا، وَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ الْقَارِئَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ مَا تَتَضَمَّنُهُ أَلْفَاظُهَا يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ، كَفَى فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالِاسْتِشْهَادُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوجِبُ الْعِلْمَ دُونَ الْعَمَلِ لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَفِيضَ ذَلِكَ اللَّفْظُ، وَتَكْثُرُ شَوَاهِدَهُ مِنَ الشِّعْرِ.

وَأَمَّا الْإِعْرَابُ؛ فَمَا كَانَ اخْتِلَافُهُ مُحِيلًا لِلْمَعْنَى وَجَبَ عَلَى الْمُفَسِّرِ وَالْقَارِئِ تَعَلُّمُهُ، لِيَتَوَصَّلَ الْمُفَسِّرُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ، وَلِيَسْلَمَ الْقَارِئُ مِنَ اللَّحْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحِيلًا لِلْمَعْنَى وَجَبَ تَعَلُّمُهُ عَلَى الْقَارِئِ لِيَسْلَمَ مِنَ اللَّحْنِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُفَسِّرِ لِيَتَوَصَّلَ إِلَى الْمَقْصُودِ دُونَهُ؛ عَلَى أَنَّ جَهْلَهُ نَقْصٌ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ.

إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ؛ فَمَا كَانَ مِنَ التَّفْسِيرِ رَاجِعًا إِلَى هَذَا الْقِسْمِ فَسَبِيلُ الْمُفَسِّرِ التَّوَقُّفُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْعَالَمِ بِحَقَائِقِ اللُّغَةِ وَمَفْهُومَاتِهَا تَفْسِيرُ شَيْءٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَلَا يَكْفِي فِي حَقِّهِ تَعَلُّمُ الْيَسِيرِ مِنْهَا، فَقَدْ يَكُونُ اللَّفْظُ مُشْتَرَكًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَحَدَ الْمَعْنَيَيْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت