فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4069 من 466147

الرَّابِعُ: التَّفْسِيرُ بِالْمُقْتَضَى مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ وَالْمُقْتَضَبِ مِنْ قُوَّةِ الشَّرْعِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَعَا بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلِ.

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَلِيٍّ: هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا غَيْرُ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، أَوْ فَهْمٌ يُؤْتَاهُ الرَّجُلُ.

وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الذَّوْقِ: لِلْقُرْآنِ نُزُولٌ وَتَنَزُّلٌ، فَالنُّزُولُ قَدْ مَضَى، وَالتَّنَزُّلُ بَاقٍ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.

وَمِنْ هَاهُنَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ فِي مَعْنَى الْآيَةِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْيِهِ عَلَى مُنْتَهَى نَظَرِهِ فِي الْمُقْتَضَى.

وَلَا يَجُوزُ تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ حُكْمُهُ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (الْإِسْرَاءِ: 36) وَقَوْلِهِ: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (الْبَقَرَةِ: 169) وَقَوْلِهِ: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النَّحْلِ: 44) فَأَضَافَ الْبَيَانَ إِلَيْهِمْ.

وَعَلَيْهِ حَمَلُوا قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ فَقَدْ أَخْطَأَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ: غَرِيبٌ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُنْدُبٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت