ثم اعلم أن قاعدة نافع وأبى جعفر وابن كثير وأبى عمرو فتح الكل، وقاعدة [الباقين إسكانها] ، كما سيأتي.
وخالف بعض الفريقين أصله فشرع في المخالف من الأول فقال: ذرونى [غافر: 26]
أي: فتحها الأصبهاني عن ورش وابن كثير على أصلهما، وأسكنها الباقون.
وجه فتح الكل مع الهمز: أنه أحد الأصلين مع قصد ثبوت الخفى عند القوى، وليتمكن من كمال لفظ الهمز.
ووجه الإسكان معه: أنه أحدهما، وقصد التقوية والتمكن محصلان بزيادة [المد] . وزعم الكسائي أن العرب تستجنب نصب الياء مع كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، يعنى: أن بعض العرب ترك فتح الياء مع همزة القطع؛ لاجتماع الثقلين.
وقال الفراء: لم أر هذا عند العرب، بل ينقلون الحركة في نحو: «عندى أبوك» . انتهى.
ويمكن الجمع بينهما بأن كلام الفراء مفرع على الإسكان، ولم يقرأ به إلا حمزة في الوقف كما سيأتي.
وأما ذرونى [غافر: 26] فالمستمر على أصله من فتح أو إسكان علم توجيهه من هنا.
ووجه إسكان [قالون] والأزرق وأبى جعفر وأبى عمرو: كثرة الحروف والجمع.
قال ابن مجاهد فأما قولهم: «لى ألفا» و «لى أخواى كفيلان» فإنهم ينصبون في هذين لقلتهما، أي: يفتحون لقلة ما اتصلت به؛ فدل هذا القول على أن الفتح يحسن مع قلة الحروف، والإسكان مع كثرتها ثم عطف فقال:
ص:
واجعل لى ضيفى دونى يسّر لى ولى ... يوسف إنّى أوّلاها (ح) لل
ش: (اجعل لى) مفعول «فتح» مقدّرا، وما بعده حذف عاطفه، و (لى) مضاف ل (يوسف) ، و (حلل) فاعل.
أي: فتح ذو حاء (حلل) أبو عمرو، ومدلول (مدا) المدنيان [ثمان] ياءات:
اجعل لى آية بآل عمران [الآية: 41] ومريم [الآية: 10] وضيفى أليس بهود [الآية: 78] ودونى أولياء بالكهف [الآية: 102] وو يسر لى ب «طه» [الآية: 26] وحتى يأذن لى أبى بيوسف [الآية: 80] وإنى أرانى معا [يوسف: 36] .
خرج ب «أولاها» ما بعدها وهي: إنّى أرى سبع وإنّى أنا أخوك وإنّى أعلم بها
[الآيات: 43، 69، 96] وجه إسكان ابن كثير الجمع.
ثم انتقل [فقال:] ص:
(مدا) وهم والبزّ لكنّى أرى ... تحتى مع إنّى أراكم و (د) رى
ش: (مدا) عطف على (حلل) ، وعاطفه محذوف، و (هم) مبتدأ، و (البز) عطف عليه، و (لكنى أرى) مفعول «فتح» والجملة [كبرى] خبر، و (تحتى) حذف عاطفه، و (مع إنى أراكم) محله نصب على الحال، و (درى) فاعل «فتح» .