وقال ابن الحاجب: هو الأولى؛ لأن أصل هذه اللام الترقيق، وإنما فخمت للفتح والضم، [ولا فتح] ولا ضم هنا، والله أعلم.
وقوله: (لا مرقق وصف) يعنى: أن اللام إذا وقعت بعد راء مرققة خالية من الكسر، نحو ولذكر الله [العنكبوت: 45] [أفغير الله أبتغى أغير الله تدعون كلاهما بالأنعام الآيتان [114، 40] - وجب تفخيم اللام؛ لوقوعها بعد فتحة وضمة خالصة، ولا اعتبار بترقيق اللام في ذلك، ونص على ذلك الأستاذ ابن شريح، قال: ولم يختلف فيها أبو شامة والجعبرى، ولم يذكرا خلافا، وهذا مما لا يحتاج إلى زيادة التنبيه عليه؛ لوضوحه - قال المصنف -: [لولا] أن بعض أهل الأداء في عصرنا أجرى الراء المرققة مجرى المحالة، فرقق اللام وبنى [ذلك على] أن الضمة تمال كالفتحة؛ لأن سيبويه حكاه في «السمر» ، واستدل بإطلاقهم أن الترقيق إمالة، واستنتج منه ترقيق اللام بعد المرققة، وقطع بأن هذا هو القياس مع اعترافه بأنه لم يقرأ به على أحد من شيوخه،
ولكنه شيء ظهر له من جهة النظر فاتبعه.
ويكفى في رده اعترافه بعدم نقله، بل قد تقدم نصه على ضده، وتقدم الفرق بين الإمالة والترقيق أول الراءات، وإذا ثبت ذلك بطل قياسه على نرى الله [البقرة: 55] [و] فرق [الشعراء: 63] .
فإن قيل: هلا أوجبت الكسرة العارضة والمفصولة ترقيق الراء كما أوجبت ترقيق اللام؟
فالجواب: أن اللام لما كان أصلها الترقيق والتغليظ عارض لم يستعملوه منها، إلا بشرط ألا يجاورها مناف للتغليظ، وهو الكسر، فإذا جاورتها الكسرة ردتها إلى أصلها، وأما الراء فلما استحقت التفخيم بعد الفتح والكسر لم تقو الكسرة غير اللازمة على ترقيقها، واستحبوا منها حكم التغليظ الذي استحقه سبب حركتها، والله أعلم.