نَكَحْتُمُ النكاح هنا العقد أَنْ تَمَسُّوهُنَّ أي تجامعوهن، ويعبر عن الجماع في القرآن أدبا بالمس والملامسة والقربان والتغشي والإتيان فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها أي ليس عليهن انتظار أيام أو أقراء تستوفون عددها، يمتنعن فيها عن الزواج بآخرين، فالعدة: الشيء المعدود فَمَتِّعُوهُنَّ أعطوهن ما يستمتعن به، والمتعة سنة للمفروض لها المهر، وواجب لمن لم يفرض لها مهر وهي المفوضة في رأي الحنابلة والحنفية، وسنة فقط في غير المفوضة عند الجمهور، وواجبة لكل مطلّقة عند الشافعية، إلا المطلقة قبل الدخول التي سمي لها مهر، فإنه يكتفى لها بنصف المهر، وتكون المتعة سنة مستحبة لها، وهو كسوة شاملة أو ثلاثون درهما وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أي خلّوا سبيلهن من غير إضرار ولا إيذاء إذ ليس لكم عليهن عدة.
سبب النزول: نزول الآية (47) :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ:
أخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن البصري قالا: لما نزل لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح 48/ 2] قال رجال من المؤمنين: هنيئا لك يا رسول الله، قد علمنا بما يفعل بك، فماذا يفعل بنا، فأنزل الله لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ الآية [الفتح 48/ 5] . وأنزل في سورة الأحزاب وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً.
وأخرج البيهقي في دلائل النبوة عن الربيع بن أنس قال: لما نزلت:
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ [الأحقاف 46/ 9] نزلت بعدها: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ [الفتح 48/ 2] فقالوا: يا رسول الله قد علمنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزل: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً قال: الفضل الكبير: الجنة. وأخرجه أيضا ابن جرير وعكرمة عن الحسن البصري.
المناسبة: