ولما كان التخصيص لا يصح ولا يتصور إلا من محيط العلم بأن هذا الأمر ما كان لغير المخصوص تام القدرة لمنع غيره من ذلك قال تعالى: {قد} أي: أخبرناك بأن هذا أمر يخصك غيرهم لا ناقد {علمنا ما فرضنا} أي: قدرنا بعظمتنا {عليهم} أي: على المؤمنين {في أزواجهم} أي: من شرائط العقد، وأنهم لا تحل لهم امرأة بلفظ الهبة منها، ولا بدون مهر ولا بدون ولي وشهود، وهذا عام لجميع المؤمنين المتقدمين والمتأخرين {و} في {ما ملكت أيمانهم} من الإماء بشراء وغيره بأن تكون الأمة ممن تحل لمالكها كالكتابية بخلاف المجوسية والوثنية، وأن تستبرأ قبل الوطء، وقيل: المراد أن أحداً غيرك لا يملك رقبة بهبتها لنفسها منه فيكون أحق من سيدها.
ولما فرغ من تعليل الدونية علل التخصيص لفاً ونشراً مشوشاً بقوله تعالى: {لكي لا يكون عليك حرج} أي: ضيق في شيء من أمر النساء حيث أحللنا لك أنواع المنكوحات وزدناك الواهبة، فلكيلا متعلق بخالصة وما بينهما اعتراض، ومن دون متعلق بخالصة كما تقول خلص من كذا {وكان الله} أي: المتصف بصفات الكمال أزلاً وأبداً {غفوراً رحيماً} أي: بليغ الستر على عباده. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 5 صـ 348 - 376}