{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مّن رّجَالِكُمْ} أي لم يكن أبا رجل منكم حقيقة حتى يثبت بينه وبينه ما يثبت بين الأب وولده من حرمة الصهر والنكاح ، والمراد من رجالكم البالغين ، والحسن والحسين لم يكونا بالغين حينئذ والطاهر والطيب والقاسم وإبراهيم توفوا صبياناً {ولكن} كان {رَسُولِ الله} وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم له عليهم ووجوب الشفقة والنصيحة لهم عليه لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء ، وزيد واحد من رجالكم الذين ليسوا بأولاده حقيقة فكان حكمه كحكمكم والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير {وَخَاتَمَ النبيين} بفتح التاء عاصم بمعنى الطابع أي آخرهم يعني لا ينبأ أحد بعده وعيسى ممن نبي قبله ، وحين ينزل ينزل عاملاً على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كأنه بعض أمته.
وغيره بكسر التاء بمعنى الطابع وفاعل الختم.
وتقوّيه قراءة ابن مسعود {ولكن نَبِيّاً خَتَمَ النبيين} {وَكَانَ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيماً يا أيّها الذين ءامَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} أثنوا عليه بضروب الثناء وأكثروا ذلك {وَسَبّحُوهُ بُكْرَةً} أول النهار {وَأَصِيلاً} آخر النهار ، وخصا بالذكر لأن ملائكة الليل وملائكة النهار يجتمعون فيهما.
وعن قتادة: قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والفعلان أي اذكروا الله وسبحوه موجهان إلى البكرة والأصيل كقولك"صم وصل يوم الجمعة".
والتسبيح من جملة الذكر ، وإنما اختص من بين أنواعه اختصاص جبريل وميكائيل من بين الملائكة إبانة لفضله على سائر الأذكار ، لأن معناه تنزيه ذاته عما لا يجوز عليه من الصفات.