قوله: {يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء إِنِ اتقيتن} الله فأطعتنه. قال الفرّاء: لم يقل كواحدة، لأنّ الأحد عام يصلح للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنث. قال الله تعالى: {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] وقال: {فَمَا مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} [الحاقة: 47] .
{فَلاَ تَخْضَعْنَ} تلنَّ {بالقول} للرجال {فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} أي فجور وضعف إيمان {وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} صحيحاً جميلاً.
{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم بفتح القاف. غيرهم بالكسر، فَمَن فتح القاف فمعناه واقررن، أي الْزَمن بيوتكنّ، من قولك قررتُ في المكان، أقرّ قراراً. وقررتُ أقرُّ لغتان فحذفت الراء الأُولى التي هي عين الفعل ونقلت حركتها إلى القاف فانفتحت كقولهم في ظللت وظلْت.
قال الله تعالى: {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} [الواقعة: 65] {ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً} [طه: 97] والأصل ظللت فحذفت إحدى اللاّمين، ودليل هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة واقررن بفتح الراء على الأصل في لغة من يقول: قررت أقرّ قراراً.
وقال أبو عبيدة: وكان أشياخنا من أهل العربية ينكرون هذه القراءة وهي جائزة عندنا مثل قوله: {فَظَلْتُمْ} [الواقعة: 65] ومن كسر القاف فهو أمر من الوقار كقولك من الوعد: عِدن ومن الوصل صِلن، أي كنَّ أهل وقار أي هدوء وسكون وتؤدة من قولهم: وقر فلان يقر وقوراً إذا سكن واطمأن.
أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري قال: أخبرني أبو بكر بن مالك، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدّثني أبي، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش عن أبي الضحى قال: حدّثني من سمع عائشة تقرأ {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فتبكي حتّى تبلّ خمارها.