صِبَاحاً والنساء قباحاً ، وكان نساء السهلِ صِباحاً والرجال قباحاً ، وأن إبليس أتى رجلا من السهل في صورة غلام فأجر نفسه منه فكان يخدمه ، واتخذ إبليس شيئاً من الذي يرمز فيه الرِّعَاء فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله ، فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يستمعون إليه ، واتخذوا عيداً يجتمعون له في السنة ، فتبرج الرجال حسناً ، وتبرج النساء للرجال وإن رجلاً من أهل الجبل هجم عليهم ، وهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوةا إليهن ، فنزلوا معهن ، فظهرت الفاحشة فيهم فهو قوله جل ذكره: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى} .
وقوله: {الجاهلية الأولى} يدل على أن ثم جاهلية أخرى في الإسلام ، دل على ذلك/ قول النبي صلى الله عليه وسلم"ثَلاثَ مِنْ عَمَلِ أهلِ الجَاهِلِيَّة لا يَدَعْهُنَّ النَّاسُ: الطَّعْنُ بِالأنْسابِ ، والاسْتِمْطارُ بالكَواكِبِ وَالنِياحَةُ".
(وقال ابن عباس لعمر لما سأله عن الآية ، فقال له: وهل كانت الجاهلية إلا
واحدة ؟) ، فقال ابن عباس: هل كانت أولى إلا ولها آخرة ؟ فقال له عمر: لله دَرُّكَ يا ابن عباس/ ، كيف قلت ؟ فأعاد ابن عباس الجواب . وقال النبي صلى الله عليه سلم لأبي الدرداء وقد عيّر رجلاً فوعاه يا ابن فلانة ، فقال له:
"يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، فَقَالَ أَجَاهِليَّةُ كُفْرٍ أَوْ إِسْلامٍ ؟ قَالَ: بَلْ جَاهِليَّةُ كُفْرٍ"، قَالَ أَبُو الدَّردَاء:"فَتَمَنَّيْتُ لَوْ كُنْتُ ابْتَدَأْتُ إِسْلامِي يَوْمَئِذٍ".
ثم قال [تعالى] : {وَأَقِمْنَ الصلاة} أي: المفروضة.
{وَآتِينَ الزكاة} يعني الواجبة في الأموال.
{وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ} أي: فيما أمركن به ونهاكن عنه.
ثم قال (تعالى) : {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت} أي: الشر والفحشاء يا أهل بيت محمد.