ويجوز أن يكون من قرة العين هذا على الحذف ، والاعتلال أيضاً ، وشاهده قوله: {ذَلِكَ أدنى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ} [الأحزاب: 51] فيكون التقدير: واقررن عيناً في بيوتكن.
وروي أن عماراً قال لعائشة رضي الله عنها: إن الله قد أمرِك أن تَقَرّي في منزلك ، فقالت: يا أبا اليقظان ، زا زلت قَوَّالاً بالحق ، فقال: الحمد لله الذي جعلني كذلك على لسانك.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهلية الأولى} أي: إذا خرجتن من بيوتكن.
قال قتادة: التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر ، وكانت الجاهلية الأولى
مشية فيها تكسير وتغنج فنهاهن الله عن ذلك . وقيل التبرج إظاهر الزينة للرجال . وحقيقتها إظهار ما ستر الله ، وهو مأخوذ من السعة . يقال في أسنانه بَرَجٌ إذا كانت متفرقة.
والجاهلية الأولى ما بين عيسى ومحمد عليه السلام.
وروي أن هذه الفاحشة كانت ظاهرة في هذا الوقت ، وكانت ثم بغايا يقصدن للفاحشة.
وقيل: ما بين نوح وآدم عليه السلام كان بينهما ثمان مائة سنة ، وكان نساؤهم أقبح ما يكون ، ورجالهم أحسن ما يكون ، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه.
وقال ابن عباس هو ما بين إدريس ونوح عليه السلام ، وكان ذلك ألف سنة ، وأن بطنين من وُلْدِ آدم أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبال