وقيل في إمالة الضُّحى [الضحى: 1] والْقُوى [النجم: 5] ، ووَ ضُحاها [الشمس: 1] ، وتَقْواها [الشمس: 8] : إنها بسبب إمالة رءوس الآى قبل وبعد.
وقد تمال الألف؛ تشبيها بالألف الممالة نحو ألف التأنيث ك الْحُسْنى * [الأعراف: 137، النساء: 95] .
وقد تمال للفرق بين الاسم والفعل [والحرف] كما قال سيبويه في [نحو] باء وتاء من حروف المعجم؛ لأنها أسماء ما يلفظ بها، فليست مثل «ما» و «لا» ، وهذا سبب إمالة حروف الهجاء في الفواتح.
وأما وجوه الإمالة فترجع إلى مناسبة أو إشعار:
فالمناسبة فيما أميل بسبب موجود في اللفظ، وفيما أميل لإمالة غيره، كأنهم أرادوا أن يكون عمل اللسان ومجاورة النطق بالحرف الممال وبسبب الإمالة من وجه
واحد على نمط واحد.
والإشعار ثلاثة أقسام:
إشعار بالأصل، وذلك في الألف المنقلبة عن ياء أو واو مكسورة.
وإشعار بما يعرض في الكلمة في بعض المواضع من ظهور كسرة أو ياء، حسبما تقتضيه التصاريف دون الأصل، كما في طاب.
وإشعار بالشبه المشعر بالأصل، وذلك كإمالة ألف التأنيث والملحق بها والمشبه أيضا.
وفائدة الإمالة: سهولة اللفظ، وذلك أن اللسان يرتفع بالفتح، وينحدر [بالإمالة] ، والانحدار أخف عليه من الارتفاع.
ومن فتح راعى الأصل، أو كون الفتح أبين.
واعلم أنه حيث ذكر الإمالة فهى الكبرى والمحضة، والقراء أقسام:
منهم من لم يمل شيئا، وهو ابن كثير.
ومنهم من يميل، وهم قسمان:
[مقل] : وهم قالون، وابن عامر، وعاصم، وأبو جعفر، ويعقوب. ومكثر: وهم الباقون.
وأصل حمزة، والكسائي، وخلف الكبرى، وورش الصغرى، وأبو عمرو متردد بينهما.
وبدأ بالمكثرين [فقال:]
ص:
أمل ذوات الياء في الكل شفا ... وثن الاسما إن ترد أن تعرفا
ش: (ذوات الياء) مفعول (أمل) ، و (فى) يتعلق ب (أمل) ، و (شفا) محله نصب على نزع الخافض، و (الأسما) مفعول (ثن) وهي جواب أو دليله على الخلاف، و (أن تعرف) [أصلها] مفعول (ترد) .
أي: (أمل) لمدلول شفا حمزة والكسائي وخلف إمالة كبرى حالى الوصل والوقف كل
ألف منقلبة عن ياء تحقيقا ولو بوسط هي لام في كل اسم متمكن نكرة أو معرفة أو فعل ماض أو مضارع، وإن اتصلت بالضمائر ثلاثية كانت أو زائدة، إلا ما سيخص؛ ولذلك تمال فتحة ما قبلها فخرج ب «منقلبة» الزائدة، نحو قائم، وياء نحو عصا ودعا، وب «تحقيقا» نحو «الحياة» ، وب «لام» نحو «صار» ، والباقى تنويع.