وأما إن كان الساكن ألفا فخرج عن القياس من الهمز المتحرك [بعد الألف أصل مطرد] وكلمات مخصوصة: فالأصل ما اجتمع فيه مثلان فأكثر، وذلك في المفتوحة مطلقا، نحو: نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ [آل عمران: 61] ، وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ[الأنفال:
34]، ودُعاءً وَنِداءً [البقرة: 171] ، وماءً [البقرة: 22] ، ومَلْجَأً [التوبة: 57] .
وفى المضمومة إذا وقع [بعد الهمز واو، نحو: جاءوكم [النساء: 90] ، يراءون [النساء: 142] .
وفى المكسورة إذا وقع] بعدها ياء؛ نحو: إِسْرائِيلَ [البقرة: 40] ، مِنْ وَرائِي [مريم: 5] ، وشُرَكائِيَ [النحل: 27] ، ووَ اللَّائِي [الطلاق: 4] ، في قراءة حمزة كما تقدم، فلم يكتب للهمز صورة؛ لئلا يجمع بين واوين وياءين.
واختلف في: أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ [البقرة: 257] ، وأَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ [الأنعام: 128] ، ولَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: 121] ، وإِلى أَوْلِيائِكُمْ [الأحزاب: 6] ، نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ [فصلت: 31] - فكتب في أكثر مصاحف العراق محذوف الصورة، وفى سائر المصاحف ثابتا، وإنما حذف لأنه لما حذفت [الألف] من المخفوض؛ [اجتمعت] الصورتان؛ فحذفت صورة الهمز لذلك، وحمل المرفوع عليه في إِنْ أَوْلِياؤُهُ [الأحزاب: 34] ليناسب وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ[الأنفال:
واختلف في جَزاؤُهُ* ثلاثة يوسف [74، 75] ؛ فحكى الغازى حذف صورة الهمزة، ورواه الدانى عن نافع، ووجهه: قرب شبه الواو من صورة الزاى في الخط القديم، كما فعلوا.
[وأجمعوا] على رسم تَراءَا الْجَمْعانِ [الشعراء: 61] بألف، واختلفوا هل المحذوف: الأولى أو الثانية؟
هذا حاصل ما خرج عن القياس من المتوسط، وحكم الجميع ألا يتبع الرسم في شيء منه، [كما فعلوا في «الرؤيا» فحذفوا صورة الهمزة؛ لشبه الواو بالراء] إلا في النَّشْأَةَ*، وكفؤا، وهزؤا خاصة، والله أعلم.
ثم انتقل إلى الهمز المتطرف المتحرك [بعد متحرك] ، فقال: (ويعبؤا) - يعنى [أن (ويعبؤا) وما سيذكر معها - يوقف عليها بواو بعدها [تفريعا] على قياس الرسم.
وحاصل هذا] النوع: أنه خرج من المتحرك المتطرف المتحرك ما قبله بالفتح كلمات وقعت الهمزة فيها مضمومة ومكسورة.