ووجه همز (النبيء) : أنه الأصل؛ لأنه من: أنبأ ونبأ ف (نبيء) بمعنى (منبّأ) ، وخالف نافع مذهبه في التخفيف؛ تنبيها على جواز التحقيق، خلافا لمن ادعى وجوب التخفيف، وأنكره قوم؛ لما أخرجه الحاكم من حديث أبى ذر قال: «جاء أعرابيّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبيء الله، فقال: لست بنبيء الله ولكنّى نبي الله» وقال: صحيح على شرط الشيخين.
قال أبو عبيد: أنكر عليه عدوله عن الفصحى، فعلى هذا يجوز الوجهان، لكن الأفصح التخفيف.
وأما قول سيبويه: بلغنا أن قوما من أهل التحقيق يخففون (نبيئا) و (بريئة) ، وذلك رديء، فمعناه: قليل، لا رذيل؛ لثبوته.
ووجه التخفيف: أن أصله الهمز، وأبدل للتخفيف، وقال به المحققون؛ لكثرة دوره.
وقال أبو عبيدة: العرب تبدل الهمزة في ثلاثة أحرف: النبي، والبرية، [والخابية] .
ويحتمل أن يكون واويّا من: نبا ينبو: ارتفع، [فالنبي] مرتفع بالحق عن الخلق.
ص:
ضياء (ز) ن مرجون ترجى (حقّ) (ص) م ... (ك) سا البريّة (ا) تل (م) ز بادى (ح) م
ش: (ضياء) مفعول (همز) مقدرا، و (زن) فاعله [والجملة فعلية] ، وكذلك (همز مرجئون حق) ، و (ترجى) عطف عليه، و (صم كسا) عطف على (حق) [وهى فعلية أيضا] ، وكذلك (همز البرية اتل) ، و (بادى حم) .
أي: قرأ ذوزاى (زن) قنبل ضِياءً* بيونس [5] ، والأنبياء [48] ، والقصص [71] ، بهمزة مفتوحة بعد الضاد في الثلاثة، وزعم ابن مجاهد أنه غلط مع اعترافه أنه قرأ كذلك على قنبل.
وخالف الناس ابن مجاهد في ذلك، فرووه عنه بالهمز، ولم يختلف عنه في ذلك.
وقرأ مدلول (حق) وذو صاد (صم) وكاف (كسا) : البصريان، وابن كثير، وأبو بكر، وابن عامر: مرجئون لأمر الله [التوبة: 106] ، وتُرْجِي مَنْ تَشاءُ [الأحزاب: 51] بهمزة مضمومة.
وقرأ ذو ألف (اتل) وميم (مز) نافع وابن ذكوان البريئة [البينة: 6] معا بالهمز المفتوح.
وقرأ ذو حاء (حم) أبو عمرو: بادِيَ الرَّأْيِ [هود: 27] بهمزة بعد الدال.
وقرأ الباقون بلا همز في الجميع.
وجه ياء (ضياء) : أنه جمع «ضوء» ، كحوض وحياض، ثم أبدلت الواو ياء؛ لوقوعها بعد كسرة، أو مصدر[ضاء يضوء، لغة في: أضاء، كقام يقوم قياما، ثم فعل كذلك بها.
ووجه الهمز: أنه جمع، أو مصدر]إن ثبت (ضاء) ، ثم قلب (ضياء) ، فقدمت الهمزة وأخرت الياء أو الواو؛ فوقع همزها لتطرفها بعد الألف، كرداء وكساء، فوزنها:
فلاع، وعلى الأول: فعال.