ثم إن الزمخشرى خالف النحاة، وادعى تسهيلها بين بين [عملا بقول من حققها كذلك من القراء، فقال في «الكشاف» : فإن قلت: كيف لفظ أئمة؟ قلت: همزة بعدها همزة بين بين] . ثم قال: وتحقيق الهمزتين قول مشهور وإن لم يكن مقبولا عند البصريين. ثم قال: وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز، ومن قرأ به فهو لاحن محرّف.
والجواب أن القراءة بالياء قد تواترت فلا يطعن فيها. وأما وجهها فتقدم فلا يلتفت إلى طعنه في الأمرين.
واختلفوا في إدخال ألف بينهما، فقرأ ذو ثاء (ثنا) أبو جعفر بالمد، أي: بالألف، واختلف عن ذي لام (لاح) هشام: فروى عنه المد من طريق ابن عبدان وغيره عن الحلوانى - أبو العز، وقطع به جمهور العراقيين كابن سوار، وابن شيطا، وابن فارس وغيرهم، وقطع به لهشام من طريقهم أبو العلاء. وفى «التيسير» من قراءته على أبى الفتح، يعنى من طريق غير ابن عبدان.
وأما من طريق ابن عبدان؛ فلم يقرأ عليه إلا بالقصر، كما صرح به في «جامع البيان» ، وهذا مما وقع له فيه خلط طريق بطريق. وفى «التجريد» من قراءته على عبد الباقى يعنى من طريق [الجمال عن] الحلوانى، وفى «المبهج» سوى بينه وبين سائر الباب؛ فيكون له من طريق الشذائي عن الحلوانى، والداجونى وغيرهما.
وروى القصر: ابن سفيان، والمهدوى، وابن شريح، وابنا غلبون، ومكى، وصاحب
«العنوان» ، وجمهور المغاربة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وعلى أبى الفتح من طريق ابن عبدان، وفى «التجريد» من غير طريق الجمال، وهو في «المبهج» من غير طريقه.
وقوله: (الأصبهاني) أي: وافق الأصبهاني أبا جعفر، لكن لا في الخمس، بل في ثانى القصص [41] ، وهو وجعلناهم أاإمة يدعون، وكذا السجدة [24] ، فقرأ في الموضعين بالمد، ونص على ذلك الأصبهاني في كتابه، وهو المأخوذ به من جميع طرقه.
تنبيه:
كل من فصل بالألف في (أئمة) إنما يفصل في حال التسهيل، ولا يجوز مع الإبدال؛ لأن الفصل إنما ساغ تشبيها ب أاإذا، وأ اإنا وسائر الباب، قال الدانى: وهو مذهب عامة النحويين.
ص:
أن كان أعجميّ خلف (م) ليا ... والكلّ مبدل كآسى أوتيا
ش: (أن كان) مبتدأ، و (أعجمى) عطف عليه، و (خلف) ثان وخبره: حاصل فيه، والجملة خبر الأول، و (مليا) محله نصب بنزع الخافض، (والكل مبدل) مثل هذا اللفظ اسمية، والكاف اسم، و (أوتى) معطوف بمحذوف وألفه للإطلاق.