[أى:] اختلف عن ذي ميم (مليا) ابن ذكوان في مد حرفين خاصة، وهما آن كان ذا مال بالقلم [14] ، وءَ أَعْجَمِيٌّ بفصلت [44] : فنص له على الفصل بينهما مكى، وابن شريح، وابن سفيان، والمهدوى، وأبو الطيب، وابن غلبون وغيرهم، وكذلك روى أبو العلاء عن ابن الأخرم، والصورى.
ورد ذلك الدانى، فقال في «التيسير» : ليس بمستقيم من طريق النظر، ولا صحيح من جهة القياس؛ وذلك أن ابن ذكوان لما لم يفصل بهذه الألف بين الهمزتين في حال تحقيقهما - مع ثقل اجتماعهما - علم أن فصله بها بينهما في حال تسهيلها مع خفته غير صحيح عنده، على أن الأخفش قال في كتابه عنه بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية، ولم يذكر فصلا في الموضعين؛ فاتضح ما قلناه.
قال: وهذا من الأشياء اللطيفة التي لا يميزها، ولا يعرف حقائقها إلا المطلعون على مذاهب الأئمة، المختصون بالفهم الفائق والدراية الكاملة. انتهى.
قال ابن الباذش: فأما ابن ذكوان فاختلف عنه، فكان الدانى يأخذ له بغير فصل،
وكان مكى يأخذ له بالفصل بينهما بألف، وعلى ذلك أبو الطيب وأصحابه، وهو الذي يعطيه نصوص الأئمة من أهل الأداء كابن شنبوذ، والنقاش، وابن عبد الرازق، وأبى الطيب التائب، وأبى طاهر بن أبى هاشم، وابن أشتة، والشذائي، والخزاعى، والدار قطنى، والأهوازى، وجماعة كثيرة من متقدم ومتأخر، قالوا كلهم بهمزة ومد.
قال المصنف: وليس هذا يعطى الفصل أو يدل عليه، ومن نظر كلام الأئمة: متقدمهم ومتأخرهم، علم أنهم لا يريدون بذلك إلا بين بين؛ فقول الدانى أقرب إلى النص وأصح في القياس، نعم، قول الحسن بن حبيب صاحب الأخفش أقرب إلى [قول] مكى وأصحابه؛ فإنه قال في كتابه عن ابن ذكوان عن يحيى أنه قرأ: ءَ أَعْجَمِيٌّ بمدة مطولة، كما قال ذو الرمة:
آن توهمت من خرقاء منزلة ... ... ... ...
فقال (آن) بهمزة مطولة، فهذا يدل على ما قاله مكى، ولا يمنع ما قاله الدانى؛ لأن الوزن يقوم بهما، ويستدل له به، والوزن لا يقوم بالبدل، وقد نص على ترك الفصل لابن ذكوان غير من ذكرت، ممن هو أعرف بدلائل النص: كابن شيطا، وابن سوار، وأبى العز، وابن الفحام وغيرهم، وقرأت له بالوجهين. انتهى.
فإن قلت: من أين يفهم أن الخلاف في المد؟ قلت: من كونه أقرب محكوم.
وقوله: (والكل مبدل) أي: أجمعوا على إبدال كل همزة ساكنة بعد متحركة لغير استفهام؛ نحو: آتَى [البقرة: 177] ، وأُوتِيَ [البقرة: 136] ، ووَ أُوذُوا*، وأَيْمانٌ*، وائْتِيا [فصلت: 11] ، وجه الاتفاق على بدل هذا عند من يقول الساكن أثقل لزيادة الثقل، وعند غيره: لزوم الاجتماع بخلاف المتحركين تحقيقا.