أتمدونى [النمل: 36] له وليعقوب، كما لا فرق [لهما] بينه وبين لام من أَلَمْ [البقرة: 1] ، وكذلك حكم إدغام أَنْسابَ بَيْنَهُمْ [المؤمنون: 101] ونحوه [لرويس] وأ تعدانى [الأحقاف: 17] لهشام وتاءات البزى وغيره.
وأما أبو عمرو فكل من روى الإشارة عنه في الكبير، كصاحب «التيسير» و «الشاطبية» والجمهور، [لا يفرق بينه وبين الوقف، وكذلك لم يوجد أحد منهم نص على المد في الإدغام] إلا ويرى المد في الوقف: كأبى العز، وسبط الخياط، وأبى الفضل الرازى،
والخاقانى وغيرهم.
وأما من لم ير الإشارة له، فيحتمل أن يلحقه باللازم؛ لجريه مجراه لفظا، ويحتمل أن يفرق بينهما من جهة أن هذا جائز وذلك واجب، فإن ألحقه به - وكان ممن يرى التفاوت [فى اللازم، كابن مهران وصاحب «التجريد» - أخذ له فيه بمرتبتيه في اللازم، وهي الدنيا، قولا واحدا، وإن كان ممن لا يرى التفاوت] فيه، كالهذلى، أخذ له بالعليا؛ إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك؛ ولهذا نص الهذلى في الإدغام على المد فقط. والاختيار الأول تمسكا بما عليه الجمهور، وطردا للقياس.
تنبيه:
قال الجعبرى في شرحه لقول الشاطبى: «وعن كلّهم بالمدّ ما قبل ساكن» : وحيث اقتصر على تخصيص سكون الوقف اندرج في الأول، يعنى: وعن كلهم، نحو: الْأَبْرارِ رَبَّنا [آل عمران: 193، 194] ، ولا تَعاوَنُوا [المائدة: 2] مدغمين، ومَحْيايَ [الأنعام: 162] اللاى مسكنين، وتعين مدها وجها واحدا عنده.
ثم قال: وقد نقل صاحب «غاية الاختصار» في الأول الأوجه الثلاثة.
قلت: أما الثلاثة الأخيرة فواجبة المد؛ للزوم السكون كما تقدم، وأما الأول فلم يندرج أصلا لما تقدم آنفا، والنقل في الأربع كما ذكر.
فإن قلت: يرد على المصنف: (ميم الله) بآل عمران [1، 2] للجماعة، و (ميم أحسب) بالعنكبوت [1، 2] لورش؛ لأنها لا جائز أن تدخل في الأول لتحركها وصلا، فيتعين دخولها في الثانى، فيدخل في عموم الثلاثة، وليس فيها إلا وجهان:
المد والقصر.
قلت: القصر ممنوع لثبوت واسطة، وهو ما تغير فيه سبب المد، والدليل على عدم دخولها في الثانى: أن سكونها لم يكن للوقف، بل هو أصلى فيها، بدليل استقراء مواقعها، ثم عرض تحريكها هذا؛ فيدخل في قوله: (والمدّ أولى إن تغيّر السّبب) وسيأتي.
وأما حرفا اللين الساكن ما بعدها للوقف، ولا يكون إلا محققا؛ نحو: اللَّيْلِ* والْمَوْتِ*، سواء كان [الساكن] أيضا مجردا أم مع إشمام، ففيه أيضا الثلاثة، حكاها