يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ رُجُوعِكُمْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِكُمْ فِي بُيُوتِ غَيْرِكُمْ إِذَا قِيَلَ لَكُمُ ارْجِعُوا وَتَرْكِ رُجُوعِكُمْ عَنْهَا وَطَاعَتِكُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ذُو عِلْمٍ مُحِيطٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ مُحْصٍ جَمِيعَهُ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ:"إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهَا مَتَاعٌ، فَلَا تَدْخُلُوهَا إِلَّا بِإِذْنٍ"
عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ:"لَقَدْ طَلَبْتُ عُمْرِي كُلَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَمَا أَدْرَكْتُهَا: أَنْ أَسْتَأْذِنَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِي، فَيَقُولَ لِي: ارْجِعْ، فَأَرْجِع وَأَنَا مُغْتَبِطٌ، لِقَوْلُهُ: {وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} "
وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} بِمَعْنَى: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهَا مَتَاعٌ، قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَكَادُ تَقُولُ: لَيْسَ بِمَكَانِ كَذَا أَحَدٌ، إِلَّا وَهِيَ تَعْنِي: لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي آدَمَ وَأَمَّا الْأَمْتِعَةُ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ بَنِي آدَمَ وَمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَهُمْ , فَلَا تَقُولُ ذَلِكَ فِيهَا.
وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ مِنْ رُجُوعِكُمْ بَعْدَ اسْتِئْذَانِكُمْ فِي بُيُوتِ غَيْرِكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا , وَتَرْكِ رُجُوعِكُمْ عَنْهَا , وَطَاعَتِكُمُ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ وَنَهَاكُمْ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ , مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، ذُو عِلْمٍ مُحِيطٍ بِذَلِكَ كُلِّهِ، مُحْصٍ جَمِيعَهُ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) }