فهذه الروايات الصحيحة عن أبي سعيد وأبي موسى ، وأُبي بن كعب رضي الله عنهم تدل دلال صحيحة صريحة على أن الاستئذان ثلاث. وقال النووي في شرح مسلم: وأما قوله لا يقوم إلا أصغر القوم ، فمعناه أن هذا حديث مشهور بيننا معروف لكبارنا ، وصغارنا. حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. اه منه. والظاهر منه كما قال وهذا الروايات الصحيحة الصريحة تبين أن هذا الاستئذان المعبر عنه في الآية بالاستئناس والسلام المذكور فيها لا يزاد فيه على ثلاث مرات ، وأن الاستئناس المذكور في الآية ، هو الاستئذان المكرر ثلاثاً ، لأن خير ما يفسر به كتاب الله بعد كتاب الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه. وبذلك تعلم أنما قاله ابن حجر في فتح الباري: من أن المراد بالاستئناس في قوله تعالى: حتى تستأنسوا: الاستئذان بتنحنح ، ونحوه عند الجمهور خلاف التحقيق ، وما استدل به لذلك من رواية الطبري من طريق تفسير الآية بما ذكر إلى آخر ما ذكر من الأدلة لا يعول عليه ، وأن الحق هو ما جاءت به الروايات الصحيحة من الاستئذان والتسليم ثلاثاً كما رأيت.
وأن الصواب في ذلك هو ما نقله ابن حجر عن الطبري من طريق قتادة ، قال الاستئناس: هو الاستئذان ثلاثاً إلى آخره. والرواية الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الاستئذان ثلاث"يؤيدها أنه صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل. قال