قَالَ: نَعَمْ فَجَلَسْت فَرَفَعْت رَأْسِي فِي الْبَيْتِ ، فَوَاَللَّهِ مَا رَأَيْت شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ إلَّا أَهَبَةً ثَلَاثَةً ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ مِنْ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يَنْتَظِرْ الثَّالِثَةَ.
فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ كَمَالَ التَّعْدَادِ حَقُّ الَّذِي يَسْتَأْذِنُ إنْ أَرَادَ اسْتِقْصَاءَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ: أَسْتَأْنِسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَهَذَا مِنْ الْأُنْسِ وَالتَّبَسُّطِ ، لَا مِنْ الْإِعْلَامِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنْ وَقَعَتْ الْعَيْنُ عَلَى الْعَيْنِ فَالسَّلَامُ قَدْ تَعَيَّنَ ، وَلَا تُعَدُّ رُؤْيَتُك لَهُ إذْنًا لَك فِي دُخُولِك عَلَيْهِ ؛ فَإِذَا قَضَيْت حَقَّ السَّلَامِ لِأَنَّك الْوَارِدُ حِينَئِذٍ تَقُولُ: أَدْخُلُ ؟ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَادْخُلْ وَإِلَّا رَجَعْت.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: هَذَا كُلُّهُ فِي بَيْتٍ لَيْسَ لَك ؛ فَإِمَّا بَيْتُك الَّذِي تَسْكُنُهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَهْلُك فَلَا إذْنَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مَعَك أُمُّك أَوْ أُخْتُك فَقَالُوا تَنَحْنَحْ وَاضْرِبْ بِرِجْلَيْك حَتَّى تَنْتَبِهَ لِدُخُولِك ، لِأَنَّ الْأَهْلَ لَا حِشْمَةَ بَيْنَك وَبَيْنَهَا.
وَأَمَّا الْأُمُّ وَالْأُخْتُ فَقَدْ تَكُونُ عَلَى حَالَةٍ لَا [تُحِبُّ أَنْ] تَرَاهَا فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ وَأُخْتِهِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمَا.
وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ: أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي ؟ قَالَ: نَعَمْ.