وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَنْ اطَّلَعَ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ كَانَ ضَامِنًا وَكَانَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَامِدًا وَالْأَرْشُ إنْ كَانَ مُخْطِئًا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّاخِلَ قَدْ اطَّلَعَ وَزَادَ عَلَى الِاطِّلَاعِ الدُّخُولَ ؛ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ مُخَالِفٌ لِمَا حَصَلَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ ، فَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَمَعْنَاهُ عِنْدَنَا
فَيَمَنِ اطَّلَعَ فِي دَارِ قَوْمٍ نَاظِرًا إلَى حُرَمِهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَمُونِعَ فَلَمْ يَمْتَنِعْ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ فِي حَالِ الْمُمَانَعَةِ ، فَهَذَا هَدَرٌ ؛ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ أَوْ أَرَادَ دُخُولَهَا فَمَانَعُوهُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَائِهِ فَهُوَ هَدَرٌ ، وَلَا يَخْتَلِفُ فِيهِ حُكْمُ الدَّاخِلِ وَالْمُطَّلِعِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ.
فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا النَّظَرُ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ مُمَانَعَةٌ وَلَا نَهْيٌ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ فَهَذَا جَانٍ يَلْزَمُهُ حُكْمُ جِنَايَتِهِ بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى: {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ} إلَى قَوْلِهِ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} .