وَالِاسْتِئْنَاسُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَدِيثَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى الْحَدِيثِ إلَّا بَعْدَ الْإِذْنِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الِاسْتِئْذَانُ لِلدُّخُولِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الِاسْتِئْذَانُ اسْتِئْنَاسًا لِأَنَّهُمْ إذَا اسْتَأْذَنُوا أَوْ سَلَّمُوا أَنِسَ أَهْلُ الْبُيُوتِ بِذَلِكَ ، وَلَوْ دَخَلُوا عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ إذْنٍ لَاسْتَوْحَشُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ.
وَأَمَرَ مَعَ الِاسْتِئْذَانِ بِالسَّلَامِ ؛ إذْ هُوَ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا ، وَلِأَنَّ السَّلَامَ أَمَانٌ
مِنْهُ لَهُمْ وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَجْلَبَةٌ لِلْمَوَدَّةِ وَنَافٍ لِلْحِقْدِ وَالضَّغِينَةِ ؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي رِئَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ عَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: رَحِمَكَ رَبُّك آدَم اذْهَبْ إلَى هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ فَقُلْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ؛ ثُمَّ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُك وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِك بَيْنَهُمْ} .