ابن عباس فالجمع ظاهر، والآية تدل على فضل الصديق سواءٌ نزلت فيه وحده أو مع غيره، كما تدل على أَن القذف وإِن كان من الكبائر، فإنه لا يحبط العمل، لأن الله وصف مسطحا بعد أن قال في عائشة ما قال - وصفه بأَنه من المهاجرين - أَي: من الذين حصلوا على شرف الهجرة وعظيم ثوابها، إِذ لا يحْبِط العملَ إِلا الكفرُ، كما قال تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} .
كما يستنبط منها أَن من حلف على عدم فعل شيءٍ، ثم رأى أَن فعله أَولى فليفعل الذي هو خير، ولكن عليه أَن يكفر عن يمينه؛ لقوله تعالى في سورة المائدة: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ .. } الآية (89) .
{إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) }
المفردات:
{الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ} : العفيفات الغافلات عما يقال في شأن أَعراضهن زورًا ولا علم لهن به. {دِينَهُمُ الْحَقَّ} : من معاني الدين في اللغة الجزاء: أي: جزاءهم الثابت الموافق لذنبهم. {هُوَ الْحَقُّ} : هو الثابت الذي لا يعتريه شك: {الْمُبِينُ} : البيِّن الظاهر بآياته - من أَبان: بمعنى ظهر واتضح - أَو المظهر للناس تمام قدرته على ثوابهم وعقابهم في هذا اليوم، من أَبان الشيء، أَي: أَظهره وأَوضحه.
التفسير
23 - {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} :
تضمنت هذه الآية وعيد القاذفين للمحصنات الغافلات المؤمنات باللعن في الدنيا والآخرة، وبالعذاب العظيم.