هذا الحادث. حادث الإفك. قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق ؛ وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل ؛ وعلق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة التي يحبها ، وقلب أبي بكر الصديق وزوجه ، وقلب صفوان بن المعطل.. شهراً كاملاً. علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق.
فلندع عائشة رضي الله عنها تروي قصة هذا الألم ، وتكشف عن سر هذه الآيات:
عن الزهري عن عروة وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ؛ وإنه أقرع بيننا في غزاة فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودج ، وأنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ، وقفل ، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ؛ فقمت حين آذنوا بالرحيل ، حتى جاوزت الجيش.