فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 314946 من 466147

وهكذا جاء هذا التشريع لمواجهة حالة واقعة بالفعل ، وعلاج موقف صعب على صاحبه وعلى المسلمين ، قد اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجد منه مخرجاً ، حتى طفق يقول لهلال بن أمية كما ورد في رواية البخاري"البينة أو حد في ظهرك"وهلال يقول: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً ينطلق يلتمس البينة؟

ولقد يقول قائل: أليس الله سبحانه يعلم أن هذه الحالة قد تعترض التشريع العام للقذف ؛ فلماذا لم ينزل الله الاستثناء إلا بعد ذلك الموقف المحرج؟

والجواب: بلى إنه سبحانه ليعلم. ولكن حكمته تقتضي أن ينزل التشريع عند الشعور بالحاجة إليه ، فتستقبله نفوس الناس باللهفة إليه ، وإدراك ما فيه من حكمة ورحمة. ومن ثم عقب بقوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} .

ونقف قليلاً أمام هذه الواقعة ، لنرى كيف صنع الإسلام ، وكيف صنعت تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس بهذا القرآن.. كيف صنع هذا بالنفس العربية الغيور الشديدة الانفعال ، المتحمسة التي لا تفكر طويلاً قبل الاندفاع. فهذا حكم ينزل بعقوبة القذف ، فيشق على هذه النفوس. يشق عليها حتى ليسأل سعد ابن عباده رسول الله صلى الله عليه وسلم أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ يسأل هذا السؤال وهو مستيقن أنها هكذا أنزلت. ولكنه يعبر بهذا السؤال عن المشقة التي يجدها في نفسه من الخضوع لهذا الحكم في حالة معينة في فراشه ، وهو يعبر عن مرارة هذا التصور بقوله: والله يا رسول الله إني لأعلم أنها لحق ، وأنها من الله ؛ ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعاً قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء؟ فوالله إني لا آتي بهم حتى يكون قد قضى حاجته!

وما يلبث هذا التصور المرير الذي لا يطيقه سعد بن عباده في خياله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت