ولهذا لما صارت شبهة ، استشار النبيّ صلى الله عليه وسلم في طلاقها . إذ لا يصلح له أن تكون امرأته غير طيبة ، وقد روي أنه: ( لا يدخل الجنة ديوث ) وهو الذي يقر السوء في أهله ، ولهذا كانت الغيرة على الزنى مما يحبها الله وأمر بها . حتى قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( أتعجبون من غيرة سعد ؟ لأنا أغير منه ، والله أغير مني ) ، من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن . ولهذا أذن الله للقاذف إذا كان زوجاً ، أن يلاعن ، لأجل ما أمر به من الغيرة ، ولأنها أفسدت فراشه ، وإن حبلت من الزني ، فعليه اللعان ، لئلا يلحق به من ليس منه . ومضت السنّة بالتفريق بينهما ، سواء حصلت الفرقة بالتلاعن أو بحاكم أو عند انقضاء لعان الزوج . لأن أحدهما ملعون أو خبيث . فاقترانهما يقتضي مقارنة الخبيث للطّيب . وفي صحيح مسلم من حديث عِمْرَان في الناقة التي لعنتها المرأة ، أنه أمر فأخذ ما عليها وأُرسِلَتْ . وقال: ( لا تصحبنا ناقة ملعونة ) . ولما اجتاز بديار ثمود قال: ( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين . لئلا يصيبكم ما أصابهم ) . فنهى عن عبور ديارهم إلا على وجه الخوف المانع من العذاب . وهكذا السنة في مقارنة الظالمين والزناة وأهل البدع والفجور وسائر المعاصي . لا ينبغي لأحد أن يقارنهم ويخالطهم إلا على وجه يسلم به من عذاب الله عزَّ وجلَّ ، وأقل ذلك أن يكون منكراً لظلمهم ، ماقتاً لهم شانئاً ما هم فيه بحسب الإمكان . كما في قوله: ( من رأى منكم منكراً لظلمهم ، فليغيره بيده الخ ) . وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} [التحريم: 11] الآية ، وكذلك ما ذكره عن يوسف وعمله لصاحب مصر لقوم كفار . وذلك أن مقارنة الكفار إنما يفعلها المؤمن في موضعين: أحدهما: أن يكون مكرهاً عليها . الثاني: أن يكون في ذلك مصلحة دينية ، راجحة على مفسدة المقارنة ، أو أن يكون في