وأيضاً فإن الحكم بالعفة والإحصان يؤخذ من طريق الظاهر لا من حيث القطع واليقين ، وقد قال عليه السلام:"ظَهْرُ المؤمن حِمًى"؛ فلا يحدّ القاذف إلا بدليل قاطع ، وبالله التوفيق.
الرابعة عشرة: من قذف امرأته وهي كبيرة لا تحمل تلاعنا ؛ هو لدفع الحدّ ، وهي لدرء العذاب.
فإن كانت صغيرة لا تحمل لاعن هو لدفع الحدّ ولم تلاعن هي لأنها لو أقرّت لم يلزمها شيء.
وقال ابن الماجِشُون: لا حدّ على قاذف مَن لم تبلغ.
قال اللَّخْمِيّ: فعلى هذا لا لعان على زوج الصغيرة التي لا تحمل.
الخامسة عشرة: إذا شهد أربعة على امرأة بالزنى أحدهم زوجها فإن الزوج يلاعن وتُحَدّ الشهود الثلاثة ؛ وهو أحد قولي الشافعيّ.
والقول الثاني أنهم لا يحدّون.
وقال أبو حنيفة: إذا شهد الزوج والثلاثة ابتداءً قبلت شهادتهم وحُدّت المرأة.
ودليلنا قوله تعالى: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} الآية.
فأخبر أن من قذف محصناً ولم يأت بأربعة شهداء حُدّ ؛ فظاهره يقتضي أن يأتي بأربعة شهداء سوى الرامي ، والزوج رامٍ لزوجته فخرج عن أن يكون أحد الشهود.
والله أعلم.
السادسة عشرة: إذا ظهر بامرأته حمل فترك أن ينفِيَه لم يكن له نَفْيه بعد سكوته.
وقال شُريح ومجاهد: له أن ينفيه أبداً.
وهذا خطأ ؛ لأن سكوته بعد العلم به رِضًى به ؛ كما لو أقرّ به ثم ينفيه فإنه لا يُقبل منه ، والله أعلم.
السابعة عشرة: فإن أخّر ذلك إلى أن وضعت وقال: رجوت أن يكون رِيحاً يَنْفَشّ أو تسقطه فأستريح من القذف ؛ فهل لنَفْيِه بعد وضعه مدّة ما فإذا تجاوزها لم يكن له ذلك ؛ فقد اختلف في ذلك ، فنحن نقول: إذا لم يكن له عذر في سكوته حتى مضت ثلاثة أيام فهو راضٍ به ليس له نفيه ؛ وبهذا قال الشافعي.
وقال أيضاً: متى أمكنه نفيه على ما جرت به العادة من تمكنه من الحاكم فلم يفعل لم يكن له نفيه من بعد ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا أعتبر مدّة.