وَقَالَ: {إنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِأَبِيهِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَهُوَ لِفُلَانٍ} فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَوْ كُنْت رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتهَا} .
فَإِنْ قِيلَ: عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلَهَا ؛ فَذَلِكَ حُكْمٌ بِاللِّعَانِ ، وَالْحَاكِمُ مِنَّا لَا يَعْلَمُ أَحَمْلٌ هُوَ أَمْ رِيحٌ ؟ قُلْنَا: إذَا جَرَتْ أَحْكَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْقَضَايَا لَمْ تُحْمَلْ عَلَى الْإِطْلَاعِ عَلَى الْغَيْبِ ؛ فَإِنَّ الْأَحْكَامَ لَمْ تُبْنَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ؛ وَإِنَّمَا الْبِنَاءُ فِيهَا عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي يَشْتَرِكُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ الْقُضَاةُ كُلُّهُمْ.
وَقَدْ أَعْرَبَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَأَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ} .
فَأَحَالَ عَلَى الظَّوَاهِرِ ؛ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: إذَا قَذَفَ بِالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ لِزَوْجِهِ لَاعَنَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلَاعِنُ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ اللِّوَاطَ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ.
وَهَذَا فَاسِدٌ ، لِأَنَّ الرَّمْيَ بِهِ فِيهِ مَعَرَّةٌ ، وَقَدْ دَخَلَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِنَا وَفِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وُجُوبَ الْحَدِّ فِيهِ.