الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: مِنْ غَرِيبِ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ وَأُمَّهَا بِالزِّنَا إنَّهُ إنْ حُدَّ لِلْأُمِّ سَقَطَ حَدُّ الْبِنْتِ ، وَإِنْ لَاعَنَ لِلْبِنْتِ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْأُمِّ.
وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ ، وَمَا رَأَيْت لَهُمْ فِيهِ شَيْئًا يُحْكَى ؛ وَهَذَا بَاطِلٌ جِدًّا ، فَإِنَّهُ خَصَّ عُمُومَ الْآيَةِ فِي الْبَيْتِ وَهِيَ زَوْجَةٌ بِحَدِّ الْأُمِّ مِنْ غَيْرِ أَثَرٍ وَلَا أَصْلٍ قَاسَهُ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: يُلَاعِنُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، كَمَا يُلَاعِنُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ النِّكَاحِ يَتَعَلَّقُ بِالْفَاسِدِ مِنْهُ ، كَالنَّسَبِ وَالْعِدَّةِ وَالْمَهْرِ ، وَهَذَا الْفِقْهُ صَحِيحٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ مَوْضُوعٌ لِنَفْيِ النَّسَبِ وَتَطْهِيرِ الْفِرَاشِ ، وَالزَّوْجَةُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَدْ صَارَتْ فِرَاشًا ، وَيُلْحَقُ النَّسَبُ فِيهِ ، فَجَرَى اللِّعَانُ عَلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: فَائِدَةُ لِعَانِ الزَّوْجِ دَرْءُ الْحَدِّ عَنْهُ ، وَنَفْيُ النَّسَبِ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ} .
فَلَوْ جَاءَ بِالْبَيِّنَةِ لَدَرَأْت الْحَدَّ عَنْهُ ، فَقَدْ قَامَ اللِّعَانُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ لَمْ يَلْتَعِنْ الزَّوْجُ لَمْ يُحَدَّ ، وَلَكِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُلَاعِنَ ، وَتَارَةً يُجْعَلُ اللِّعَانُ شَهَادَةً ، وَتَارَةً يُجْعَلُ حَدًّا.