وقد رجح النووي قول إمامه الشافعي أن الآية منسوخة وأن من زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ، وجمع بين الأحاديث المانعة والمبيحة قائلًا: ويمكن الجمع بين الأحاديث بأن المنع لمن كانت مستمرة في مزاولة البغاء أي والإباحة لمن تابت مبينًا أن المرأة غير العفيفة يستحب طلاقها مستدلًا بقول الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- للرجل:"طلقها".
ومجمل القول:
* أن الزاني لا يزني إلا بزانيةٍ أو مشركةٍ -أي لا يطاوعه إلا هذان الصنفان-، والزانية لا يزني بها إلا زانٍ أو مشركٌ (أي أن الآية على معنى الخبر) .
* أو أن الزاني لا يليق به أن يتزوج إلا زانيةً مثله أو مشركةً، والزانية لا يليق بها أن تتزوج إلا بزانٍ مثلها أو مشركٍ -وهذا على سبيل الزجر والتقبيح، ولا يفهم منه جواز نكاح مسلمٍ أيًّا كان حاله بمشركةٍ، أو مسلمةٍ أَيًّا كان حالها بمشركٍ-.
* أو أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ فِي الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيةً مَحْدُودَةً، وَلَا يَنْكِحُ الزَّانِيَةَ المَحْدُودَةَ إلَّا زَانٍ. أو كانت على معنى التحريم -تحريم الزواج- ولم تنسخ.
* أو أَنَّهُ عَامٌّ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الزَّانِيَةِ عَلَى الْعَفِيفِ، وَالْعَفِيفِ عَلَى الزَّانِيَةِ.
* أن الآية منسوخةٌ بقول اللَّه تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} (النور: 32) ، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، وبقوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} الآية (النساء: 3) .
فلا تنافي بين معنى الآية والحديث: إذ لو كان معنى الحديث أن المرأة لا ترد من طلب منها الفاحشة -وهذا بعيد- فالتحريم يكون في ابتداء الزواج لا في استمراره -كما سبق-.
ولو كان معنى الحديث أنها سهلة الأخلاق ليس فيها نفورٌ وحشمةٌ عن الأجانب، وأنها لا تمنع من يمد يده ليتلذذ بلمسها -وهو الراجح- لا أنها تأتي الفاحشة، وكثيرٌ من النساء والرجال بهذه المثابة مع البعد من الفاحشة، فلا علاقة بين معنى الآية والحديث. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...