علاء: ما رأيك يا شيخ عارف لو تزوج بمن زنى بها ليصلح خطأه، لا مانع شرعاً من الزواج بها إذا تابت، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَنْ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَالَ: أَوَّلُهُ سِفَاحٌ وَآخِرُهُ نِكَاحٌ لاَ بَأْسَ بِهِ"."
(رواه البيهقي. 1425) .
وجاءَ في فتاوى ابن تيمية"نكاح الزانية حرام حتى تتوب."
سواءٌ زنى بها هو أو غيره.
هذا هو الصواب.
وهو مذهب معظم السلف والخلف"فيجوز له أن يتزوجها بعد أن تتوب."
علاء: زواجه بها يسترها.
فقد يفضحها الحمل.
عارف: الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أجاز له أن يتزوجها وهي حامل.
سواءٌ كان الحمل منه أو من غيره.
لأن نطفة الزاني لا تتعلق بها أحكام شرعية عند الإمام الشافعي.
علاء: وزواجه منها.
هل يسقط العقوبة؟.
عارف: الأئمة الأربعة يوجبون الحدّ بسبب الزنا السابق للزواج - ولا يسقطونه بالزواج - جاء في أحكام القرآن لابن العربي (جـ 3 ص 130) : أن رجلاً جاء إلى أبي بكر وقال له: إنَّ ضيفا ضافه فزنى بابنته فضربه عمر على صدره.
وقال: ألا تستر على ابنتك.
فجلدهما الحد.
ثم زوجها، وغربهما سنة.
فالزنا لا يحرم الزواج منها.
والزواج بها لا يسقط الحد عنهما عند الأئمة الأربعة، ولم يخالف في هذا الموضوع إلا الإمام أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة فقال: إن الزواج بها يسقط الحدَّ.
لأن المرأة تصير مملوكة له بالنكاح في حق الاستمتاع.
فحصل الاستيفاءُ من محل مملوك له.
فيصير الزواج شبهة.
والحدود تدفع بالشبهات (بدائع الصنائع جـ 7 ص 62) .
ولعله قاس ذلك على السارق إذا اشترى الشيء الذي سرقه قبل الحكم عليه بقطع يده.
لا تقطع يده لشبهة الملكية الطارئة.
علاء: لكن رأيه يخالف رأي الأئمة الأربعة رضي الله عنهم.
عارف: اختلاف الأئمة في الحكم يسقط الحد.
وأسوق لك مثالاً.
(زواج المتعة) - مثلاً باطل عند الأئمة الأربعة.
ومع ذلك لو عقد على امرأة (بزواج المتعة) ثم دخل بها يعتبر العقد شبهة تسقط الحد عند أئمة السنة.
لأن الشيعة قالوا بصحته.
فيعتبر قولهم شبهة تُؤثر في إسقاط الحد من باب أنّ كل شبهة تُفسر لصالح المتهم.
وعلى هذا فيمكن أن يسقط الحد عن الزاني الذي تزوج بمن زنى بها.
بناءً على قول أبي يوسف.
أما عقوبة الآخرة فالتوبة تُكفرها.
يا علاءُ يا ولدي
إن عقوبة الزنا عقوبة صارمة.