أما الزنا فلابد من أربعة شهداء: قال تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [النور 13] .
يا علاء يا ولدي ...
ذكر ابن قدامة في كتابه المغني: أن عدم إكمال الشهود أربعة يوجب جلد الشهود.
استدل على ذلك بما فعله عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عندما جلد"أبا بكر بن مسروح"وأصحابه في قضية المغيرة بن شعبة.
فقد جلدهم عمر عندما شهد ثلاثة، وتراجع الرابع - وهو زياد بن عبيدة ولم يشهد.
(القصة بتمامها في تاريخ الأُمم والمسلوك للطبري حـ 4 ص 206) .
علاء: مجرد اكتمال الشهود أربعة هل يوجب إقامة الحدّ؟.
عارف: لابد أن يناقش القاضي الشهود.
حتى يقتنع بصدقهم.
علاء: فإذا رأى القاضي بنفسه الزنا، هل يجلدهم بعلمه؟.
عارف: يصبح القاضي في حكم المبلغ ويطلب منه أربعة شهداء.
جاء في مسند الإمام أحمد: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال لو رأيت أحداً على حدٍ من حدود الله ما أخذته، حتى يكون معي غيري.
(أي شهود) .
علاء: هذا ما نسميه اليوم"حيادية القضاء"وأسألك يا شيخ عارف: حديث القرية عنها، ألا يُعتبر دليلاً، على الأقلّ يمنعني من إتمام لأزواج بها؟
فما بيننا مجرد خطبة.
عارف: لا ياعلاء ...
فقد قال - صلى الله عليه وسلم -"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ فُلَانَةَ فَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا الرِّيبَةُ فِي مَنْطِقِهَا وَهَيْئَتِهَا وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا".
(رواه ابن ماجه. 2549) .
فمع ظهور الريب في منطقتها ...
وهيأتها ...
والذين يدخلون عليها مع كل هذا لم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها.
(إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا) أما خطيبتك فلم يظهر منها سوى الإيمان والتقوى.
إن الأحكام الكبيرة لا تُؤخذ في ثورة الغضب.
ولا تُبنى على الشبهات.
روى عن عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ".
(رواه الترمذي. 1344) .
علاء: ماذا المراد بالشبهات؟.