فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312053 من 466147

بِالشَّهَادَةِ وَلَمْ يَسْقُطْ بِالرُّجُوعِ: لِأَنَّ وُجُوبَهُ مَا سَبَقَهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مَا تُعْقِبُهُ ، وَعَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَذَّبَ الشُّهُودَ حُدَّ بِشَهَادَتِهِمْ ، وَإِنْ صَدَّقَهُمْ سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ ، فَلَمْ يُحَدُّ بِشَهَادَتِهِمْ وَلَا بِإِقْرَارِهِ ، قَالَ: لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مُقِرٍّ فَسَقَطَتْ ، وَالْإِقْرَارُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ حَتَّى يَتَكَرَّرَ أَرْبَعًا . وَهَذَا مِمَّا يَدْفَعُهُ الْمَعْقُولُ أَنْ يَجِبَ الْحَدُّ عَلَى مُنْكَرٍ وَيَسْقُطَ عَنْ مُقِرٍّ ، وَإِنْ بَنَاهُ عَلَى أَصْلٍ ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ أَصْلِهِ . وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةُ: فَالْقِصَاصُ ، وَحَدُّ الْقَذْفِ ، فَإِذَا وَجَبَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَسْقُطْ بِالرُّجُوعِ - لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ بَيْنَهُمَا - إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ فَيَسْقُطَ بِالتَّصْدِيقِ ، دُونَ الرُّجُوعِ . وَأَمَّا الْحُقُوقُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ وَحُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ: فَهِيَ السَّرِقَةُ ، يَجِبُ فِيهَا الْقَطْعُ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الْمَحْضَةِ ، وَغُرْمُ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ . فَإِذَا أَوْجَبَ بِالْإِقْرَارِ لَمْ يَسْقُطِ الْغُرْمُ بِالرُّجُوعِ: لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ . وَفِي سُقُوطِ الْقَطْعِ بِالرُّجُوعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْقُطُ: لِاخْتِصَاصِهِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى . وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ: لِاقْتِرَانِهِ بِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرُّجُوعُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت