وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ عِنْدَنَا فِي مُبَاحِ السَّفَرِ دُونَ وَاجِبِهِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَصُومَنَّ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا حَاضِرٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ مَحْمُولًا عَلَى تَطَوُّعِ الصَّوْمِ دُونَ مَفْرُوضِهِ ، وَهَذَا وَاجِبٌ كَالْحَجِّ ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى ذِي مَحْرَمٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى حَدِّ الْقَذْفِ ، وَشُرْبِ الْخَمْرِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قِيَاسٌ يَدْفَعُ النَّصَّ ، فَكَانَ مُطَّرِحًا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُغَرَّبَ فِي غَيْرِ الزِّنَا تَعْزِيرًا ، وَجَازَ فِي الزِّنَا ، لَمْ يَمْنَعْ مِنْ وُجُوبِهِ فِي الزِّنَا حَدًّا ، وَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِي غَيْرِ الزِّنَا . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الثَّيِّبِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَدَّ الثَّيِّبِ أَغْلَظُ الْعُقُوبَاتِ ، فَسَقَطَ بِهِ مَا دَوْنَهُ . وَالثَّانِي: أَنَّ الرَّجْمَ فِيهِ قَدْ مَنَعَ مِنْ حَدٍّ يَتَعَقَّبُهُ ، وَالْجَلْدُ لَا يَمْنَعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .